استغفرت لأهل القبور؟ قال: "قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم اللَّه المستقدمين منّا، والمستأخرين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون ".
وفي "صحيحه" عنها أيضًا: أن رسول اللَّه ﷺ خرج في ليلتها من آخر الليل إلى البقيع، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجّلون، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، اللَّهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
ودعاء النبيّ ﷺ للأموات فعلاً، وتعليمًا، ودعاء الصحابة، والتابعين؛ عصرًا بعد عصر أكثر من أن يذكر، وأشهر من أن ينكر. وقد جاء أن اللَّه يرفع درجة العبد في الجنّة، فيقول: أَنَّى لي هذا؟ فيقال: بدعاء ولدك لك.
قال: وأما وصول ثواب الصدقة، ففي "الصحيحين" عن عائشة ﵂، أن رجلا أتى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه إن أمي افتُلِتت نفسها، ولم توص، وأظنّها لو تكلّمت تصدّقت، أفلها أجر إن تصدّقت عنها؟ قال: "نعم". وفي "صحيح البخاريّ" عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ أن سعد بن عبادة توفّيت أمه، وهو غائب عنها، فأتى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، إن أمي توفّيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم"، قال: فإني أشهدك أن حائطي الْمِخْرَاف صدقة عنها. وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال للنبيّ ﷺ، إن أبي مات، وترك مالاً، ولم يوص، فهل يكفي عنه أن أتصدّق عنه؟ قال: "نعم". وفي "السنن"، و"مسند أحمد" عن سعد ابن عبادة ﵁ أنه قال: يا رسول اللَّه إن أم سعد ماتت، فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: "الماء"، فحفر بئرًا، وقال: هذه لأم سعد. وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن العاص ابن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة، وأن هشام بن العاص نحر حصّته خمسين، وأن عمرًا سأل النبيّ ﷺ عن ذلك؟ فقال: "أما أبوك فلو أقرّ بالتوحيد، فصُمتَ، وتصدّقت عنه نفعه ذلك". رواه الإمام أحمد بسند حسن.
قال: وأما وصول ثواب الصوم، ففي "الصحيحين" عن عائشة ﵂: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من مات، وعليه صيام صام عنه وليّه". وفي "الصحيحين" أيضًا عن ابن عباس ﵄، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟، قال: "نعم، فدَينُ اللَّه أحقّ أن يُقضى". وفي رواية: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أفرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته، أكان يؤدي عنه؟ "، قال: نعم، قال: "فصومي عن أمك". وهذا اللفظ للبخاري وحده تعليقًا. وعن