من مسند عتبة، وأخطأ فيه، والصحيح أنه من مسند رجل من أصحاب النبيّ ﷺ.
ونقل الحافظ المزّي -رحمه اللَّه تعالى-، في "تحفة الأشراف "جـ٧ ص ٢٣٥ كلام المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- هذا، ونصّه بعد أن ذكر الروايتين: وقال -يعني النسائيّ-: هذا أولى بالصواب من حديث ابن عُيينة، وعطاء بن السائب كان قد تغيّر، وأثبت الناس فيه شعبة، والثوريّ، وحمّاد بن زيد، وإسرائيل (¬١).
رواه بعضهم عن الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن عتبة. ورواه ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة أن رجلا من أصحاب النبيّ ﷺ حدّث عنه عتبة، فذكره. ورواه الفريابيّ، عن الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن عتبة، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ. انتهى ما قال الحافظ المزيّ -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن رواية شعبة أصحّ من رواية سفيان بن عيينة، كما أشار إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-؛ لكونه ممن روى قبل اختلاط عطاء. واللَّه تعالى أعلم.
[فائدة]: عطاء بن السائب ممن اختلط في آخر عمره، وقد ميزّ العلماء بين ما يُقبل من أحاديثه، وبين ما يُردّ بالرواة، وقد نظمت هذه القاعدة بقولي [من الرجز]:
يَا أَيُّهَا الطَّالِبُ لِلْفَائِدةِ … اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ لِلسَّعَادَةِ
أَنَّ عَطَاءَ نَجْلَ سَائِبٍ خَلَطْ … فَبِالرُّوَاةِ الأَخْذُ وَالرَّدُّ انْضَبَطْ
فَمَا رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ .... زُهَيْرُ إِسْرَائِيلُ قُلْ مَرْضِيُّ
أَيُّوبُ زَائِدَةُ وَابْنُ زَيْدِ .... وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَذَا ذُو أَيْدِ (¬٢)
وَالْخُلْفُ فِي حَمّادٍ ابْنُ سَلَمَهْ .... وَرَجّحِ الرّدَّ تَكُنْ ذَا مَكْرَمَهْ
وَهَكذَا حَرَّرَهُ الأَعْلَامُ … فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ
وقد تقدّم هذا، وإنما أعدته تذكيراً، حيث طال العهد به. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ساق المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- رواية شعبة، عن عطاء بن السائب بقوله:
٢١٠٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ عَرْفَجَةَ, قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتٍ, فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ, فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ,