أثبت في سفيان من الفضل بن موسى، وسماكٌ إذا تفرّد بأصل لم يكن حجّة؛ لأنه كان يُلقّن، فيتلقّن انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لم أجد كلام النسائيّ هذا في "المجتبى"، ولا في "الكبرى"، ولعل ذلك في بعض النسخ. واللَّه تعالى أعلم.
وقال أبو داود بعد أن أخرج الحديث من طريق الوليد بن أبي ثور، وزائدة، كلاهما عن سفيان، موصولاً، ومن طريق حمّاد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، بدون ذكر ابن عباس، مرسلاً: ما نصّه: قال أبو داود: رواه جماعة، عن سماك، عن عكرمة، مرسلاً انتهى.
وقال الترمذيّ بعد أن أخرجه موصولاً: ما نصّه: رواه الثوريّ وغيره، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيّ ﷺ، مرسلاً، وأكثر أصحاب سماك رووه عن عكرمة، عن النبيّ ﷺ مرسلاً انتهى (¬١).
والحاصل أن أرجح الروايات لحديث عكرمة هذا هو الإرسال، ولكن مع إرساله يصدح للاحتجاج به؛ لما سيأتي من حديث ابن عمر ﵄، فإنه يشهد له. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢١١٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ, فَقَالَ: رَأَيْتُ الْهِلَالَ, فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, قَالَ: نَعَمْ, فَنَادَى النَّبِيُّ ﷺ, أَنْ صُومُوا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عبد العزيز بن أي رِزمَة" -بكسر الراء، وسكون الزاي-: هو أبو عمرو المروزي، ثقة [١٠] ٤٧/ ٦٠٢. واسم أبي رزمة غَزْوان.
٢ - (الفضل بن موسى) السِّينَانيّ، أبو عبد اللَّه المروزيّ، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار [٩] ٨٣/ ١٠٠.
٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٣/ ٣٧.
٤ - (سماك) بن حرب، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما تلقّن [٤] ٢/ ٣٢٥.
٥ - (عكرمة) مولى ابن عباس، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٢/ ٣٢٥.