ثم ذكر عن إبراهيم الحربيّ، أنه قال: هو الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر ابن خُبيب بن وهب بن حذيفة بن جُمَح، كان من مهاجرة الحبشة انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ -ورضي اللَّه تعالى عنهم- صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٨/ ٢١١٦ - وفي "الكبرى" ٩/ ٢٤٢٦. وأخرجه (أحمد) ١٨١٣٧ والدارقطنيّ في "سننه"جـ٢ ص ١٦٧ - ١٦٨. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في فوائده:
(منها): أن وجوب صوم رمضان يتعلّق برؤية هلال رمضان، فلا يصحّ الصوم بحساب القمر (ومنها): أنه لا يجوز الفطر من رمضان إلا برؤية هلال شوّال (ومنها): أن النسك، من الحجّ، وكذا الأضحيةُ لا يدخل وقته إلا برؤية هلال ذي الحجة (ومنها): أنه إذا كان في السماء حجاب يحجب عن رؤية الهلال لزم إكمال ثلاثين يومًا (ومنها): أن شهادة عدلين برؤبة الهلال يلزم بها الصوم والفطر، والحجّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثالثة: في ذكر اختلاف أهل العلم فيما يثبت به هلال رمضان:
قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: مذهبنا ثبوته بعدلين بلا خلاف، وفي ثبوته بعدل خلاف، الصحيح ثبوته، وسواء أَصْحَت السماء (¬٢)، أو غَيَّمَت.
وممن قال: يثبت بشاهد واحد عبد اللَّه بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وآخرون.
وممن قال: يشترط عدلان عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعيّ، والليث، وابن الماجشون، وإسحاق بن راهويه، وداود. وقال الثوريّ: يشترط رجلان، أو رجل وامرأتان. كذا حكاه ابن المنذر. وقال أبو حنيفة: إن كانت السماء مغيمة ثبت بشهادة واحد، ولا يثبت غير رمضان إلا باثنين، قال: وإن كانت مصحية لم يثبت رمضان بواحد، ولا باثنين، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة.
واحتجّ لأبي حنيفة بأنه يبعد أن ينظر الجماعة الكبيرة إلى مطلع الهلال، وأبصارهم