أحيائها]، وأشار بذلك إلى أن عديّا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل، وبياض النهار يُعبّر عنهما بالخيط الأبيض، والخيط الأسود، وساق هذا الحديث (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عديّ بن حاتم - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٩/ ٢١٦٩ - وفي "الكبرى" ٢٩/ ٢٤٧٩ وفي "التفسير" منه ٢٧/ ١١٠٢١. وأخرجه (خ) في، "الصوم " ١٩١٦ و"التفسير" ٤٥٠٩ و ٤٥١٠ (م) في "الصيام " ٢٥٢٨ (د) في "الصوم" ٢٠٠٢ (ت) في "التفسير" ٢٨٩٦ و ٢٨٩٧ (أحمد) في ١٨٥٦١ (الدارميّ) في "الصوم" ١٦٣٢. واللَّه تعالى أعلم.
(لمسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان تأويل الآية المذكورة، وهو واضح؛ لأنه ﷺ بين المراد بالخيط الأبيض، والخيط الأسود بأنه سو اد الليل، وبياض النهار (ومنها): حرص الصحابة في العمل بما أُمروا به فيما أنزل اللَّه ﷿، والسؤال عما خفي عليهم وجه العمل به (ومنها): بيان أن قبائل العرب تتفاوت في لغاتها، فإن هذا الصحابي ﵁ لم يعرف استعمال الخيط الأبيض والأسود للمعنى المقصود في الآية حتى بيّن له النبيّ ﷺ (ومنها): جواز التوبيخ بالكلام النادر الذي يسير، فيصير مثلاً بشرط صحة القصد،
ووجود الشرط عند أمن الغلوّ في ذلك، فإنه مزلّة القدم؛ إلا لمن عصمه اللَّه تعالى. كذا قال ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): أخرج الشيخان، والمصنف في "التفسير" من "الكبرى" عن سهل بن سعد الساعديّ ﵁ قال: "أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض، والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل اللَّه بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنه إنما يَعنِي الليل والنهار". (¬٢)
قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: حديث عديّ يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل