٤٨ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَليِّ بْنِ الْمُبَارَكِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن وكيعًا رواه عن عليّ بن المبارك، عن يحيي بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ﵁ وخالفه عثمان بن عمر، فرواه عن عليّ، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر ﵁، فأدخل واسطة بين محمد بن عبد الرحمن، وبين جابر رجلاً.
ثم إن دعوى الاختلاف المذكور مبنيّ على جعل محمد بن عبد الرحمن رجلا واحدًا، كما هو رأي المصنّف، وقد تقدّم قريبًا أن الصواب أنهما رجلان، فمحمد بن عبد الرحمن الذي في رواية وكيع غير محمد بن عبد الرحمن الذي في سند عثمان بن عمر، فالأول هو ابن ثوبان، كما صرّح به، والثاني هو ابن سعد بن زرارة، ويحيى بن أبي كثير معروف بالرواية عنهما، قد روى عنهما حديث جابر ﵁ هذا.
والحاصل أن الحديث صحيح من كلا الطريقين، فأما طريق ابن ثوبان، فقد تقدّم أنه صرح بسماعه من جابر، وأما طريق ابن سعد، فإن الواسطة المبهم هو محمد بن عمرو ابن حسن الآتي في رواية شعبة في الباب التالي، فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٢٦٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, ﵄, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ, عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ ﷿, فَاقْبَلُوهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عليّ بن المبارك": هو الْهُنَائيّ البصريّ، ثقة، كان له عن يحيي بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٦١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ رَجُلٍ, عَنْ جَابِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ, الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عثمان بن عمر" بن فارس العبديّ، البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة [٩] ١٥١/ ١١١٨. و"محمد بن عبد الرحمن" هو ابن سعد بن