"سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يَكتُب اللَّه عليكم صيامه، وأنا صائم … ".
قال في "الفتح": وقد استُدِلّ به على أنه لم يكن فرضا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد": ولم يكتب اللَّه عليكم صيامه على الدوام، كصيام رمضان، وغايته أنه عامّ خُصّ بالأدلّة الدالّة على تقدّم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٣]، ثم فسّره بأنه شهر رمضان. ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيّد ذلك أن معاوية إنما صحب النبيّ ﷺ -من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء، والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى، أو أوائل العام الثاني انتهى (فَمَنْ شَاءَ، أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ") زاد في رواية البخاريّ: "ومن شاء فليفطر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث معاوية ﵁ هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٧٠/ ٢٣٧١ - وفي "الكبرى"٧٠/ ٢٦٨٠. وأخرجه (خ) في "الصوم" ٢٠٠٦ (م) في "الصيام" ١١٣٢ (أحمد) في "مسند الشاميين" ١٦٤٢٥ و ١٦٤٤٨ (مالك) في "الصيام" ١٦٦٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٧٢ أ- (أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى, قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحٍ (¬١) , عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ امْرَأَتِهِ, قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ, "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ, كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَتِسْعًا مِنْ ذِى الْحِجَّةِ, وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ, أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ, وَخَمِيسَيْنِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زكريا بن يحيى) بن إياس، أبو عبد الرحمن السجزي، نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١.
٢ - (شيبان) بن أبي شيبة فَرُّوخ الْحَبَطيّ -بمهملة، وموحّدة مفتوحتين- أبو محمد