(فمن الأدلة العامّة): قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤].
(ومنها أيضًا): عموم قوله ﷺ: "وفي الرقة ربع العشر" رواه البخاريّ. قال ابن قُتيبة: "الرقة": الفضّة، سواء كانت الدراهم، أو غيرها. نقله ابن الجوزيّ في "التحقيق".
(ومنها): قوله ﷺ: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة". متفق عليه. والوَرِق يُطلق على الفضّة مضروبة كانت، أو غير مضروبة، يدلّ على ذلك ما جاء في الحديث: أن عرفجة ﵁ اتخذ خاتما من ورِقٍ. حديث صحيح، رواه أبو داود، والمصنّف (¬١).
قال أبو محمد ابن حزم -رحمه اللَّه تعالى-: لَمَّا صحّ عن رسول اللَّه ﷺ: "في الرقة ربع العشر"، و"ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم"، وكان الحليّ وَرِقًا وجب فيه الزكاة؛ لعموم هذين الأثرين الصحيحين. وأما الذهب فقد صحّ عن رسول اللَّه ﷺ: "ما من صاحب ذهب، لا يؤدّي ما فيها، إلا جُعل له يوم القيامة صفائح من نار، يُكوى بها". فوجبت الزكاة بالنصّ في كلّ ذهب وفضّة، ولم يجز تخصيص شيء منهما، إذ قد عمّهما النصّ، فلا يجوز أن يقال: إلا الحليّ بغير نصّ في ذلك، ولا إجماع. انتهى كلام ابن حزم باختصار (¬٢).
(ومن الأدّلّة الخاصّة): حديث الباب، وهو حديث صحيح، كما تقدّم.
(ومنها): ما أخرجه أبو داود، بسند صحيح، عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة، زوج النبي ﷺ، فقالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ، فرأى في يدي فَتَخَات، من وَرِقٍ، فقال: "ما هذا، يا عائشة؟ "، فقلت: صنعتهن، أَتَزَيَّن لك، يا رسول اللَّه، قال: "أتؤدين زكاتهن؟ "، قلت: لا، أو ما شاء اللَّه، قال: "هو حسبك من النار".
ثم أخرج بسنده: قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره.
(ومنها): حديث أم سلمة ﵂، قالت: كنت ألبس أوضاحا، من ذهب، فقلت: يا رسول اللَّه، أكنز هو؟، فقال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزُكِّيَ، فليس بكنز". أخرجه أبو داود، بإسناد صحيح أيضًا.
(ومنها): ما أخرجه أحمد عن أسماء بنت يزيد ﵂، قالت: دخلت أنا، وخالتي