تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [البلد: ١٧]، فإنه من المعلوم أنه ليس المراد ها هنا الترتيب في الفعل (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٤/ ٢٦٢٤ و"الجهاد" ١٧/ ٣١٣٠ و"الإيمان وشرائعه" ١/ ٤٩٨٥ - وفي "الكبرى" ٤/ ٣٦٠٣ و"الجهاد" ١٤/ ٤٣٣٨ و"الإيمان وشرائعه" ١/ ١١٧١٦
وأخرجه (خ) في "الإيمان" ٢٦ (م) في "الإيمان" ٨٣ (ت) في "الجهاد" ١٦٥٨ (أحمد) في "باقي مسند المكثرين" ٧٥٣٦ و ٧٥٨٥ و ٧٨٠٣ و ٨٣٧٤ و ٨٨٠٥ و ٩٤٠٧ (الدارمي) في "الجهاد" ٢٣٩٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الحجّ المبرور، حيث جُعل تاليًا لدرجة الجهاد في سبيل اللَّه ﷿ (ومنها): أنه يدلّ على أن الإيمان من جملة الأعمال، وهو داخل فيها، وهو إطلاق صحيح لغة وشرعًا (ومنها): أن الأعمال تتفاوت في الدرجات، فأفضلها على الإطلاق الإيمان باللَّه تعالى (ومنها): بيان فضل الجهاد في سبيل اللَّه ﷿. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): في الجمع بين الأحاديث المختلفة في بيان أفضل الأعمال:
قال الإمام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: أما معاني الأحاديث وفقهها، فقد يُستَشكَل الجمع بينها، مع ما جاء في معناها، من حيث إنه جعل في حديث أبي هريرة ﵁ أن الأفضل الإيمان باللَّه، ثم الجهاد، ثم الحجّ. وفي حديث أبي ذرّ ﵁ الإيمان والجهاد، وفي حديث ابن مسعود ﵁ الصلاة، ثم برّ الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو: أيّ الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف". وفي حديث أبي موسى، وعبد اللَّه عمرو: أيّ المسلمين خير؟، قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". وصحّ في حديث عثمان: "خيركم من تعلّم القرآن، وعلّمه"، وأمثال هذا في الصحيح كثيرة.