١٨ - باب مِيقَاتِ أَهْلِ الشَّامِ
٢٦٥٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَجُلاً قَامَ فِي الْمَسْجِدِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ, وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ, وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ».
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو من رباعيات المصنف، وهو (١٣٤) من رباعيات الكتاب، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي.
وقوله: "أن رجلا قام في المسجد". قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: لم أقف على اسم هذا الرجل، والمراد بالمسجد مسجد النبيّ ﷺ. ويستفاد من أن السؤال عن مواقيت الحجّ كان قبل السفر من المدينة. انتهى (¬١).
وقوله: "من أين تأمرنا إلى قوله: يهلّ الخ" وجه كونه جواب الأمر ما تقدّم من أن خبر الشارع بمعنى الأمر. قاله السنديّ (¬٢).
وقوله: "ويزعمون الخ" يُفَسَّر الزاعمون بمن رَوَى الحديث تامًّا عن رسول اللَّه ﷺ، كابن عبّاس، وغيره من الصحابة - رضي اللَّه تعالى عنهم -.
وفيه دليلٌ على إطلاق الزعم على القول المحقّق؛ لأن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - سمع ذلك من رسول اللَّه ﷺ، لكنه لم يفهمه، لقوله: "لم أفقه هذه"، أي الجملة الأخيرة، فصار يرويها عن غيره. وهذا دالّ على شدّة تحرّيه، وورعه. قاله في "الفتح" (¬٣).
وقوله: "لم أفقه" -بفتح القاف. قال الفيّوميّ: الفقه: فَهْمُ الشيء. قال ابن فارس: وكلّ علم لشيء فهو فقهٌ، والفقه على لسان حملة الشرع علم خاصّ. وفقِهَ فَقَهًا، من باب تعب: إذا علم، وفَقُه بالضمّ مثله. وقيل: بالضمّ: إذا صار الفقه له سجيّة. قال أبو زيد: رجلٌ فَقهٌ بضم القاف وكسرها، وامرأة فقهة بالضمّ. ويتعدّى بالألف، فيقال: أفقهتك الشيء، وهو يتفقّه في العلم، مثل يتعلّم انتهى.