(حَتَّى بَدَا رَأْسُهُ) أي ظهر لي رأسه، فرأيته. وفي رواية ابن جريج: "حتى رأيت رأسه، ووجهه".
(ثمَّ قَالَ: لإِنْسَانٍ" قال الحافظ: لم أقف على اسمه (يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ"إنسان". ومقول القول في رواية المصنّف محذوف، تقديره: "اصبُبْ". ولفظ البخاريّ: "ثم قال لإنسان يصبّ عليه: اصبب، فصبّ على رأسه … " (ثمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأقْبَلَ بِهمَا وَأَدْبَرَ) أي ذهب بيديه إلى جهة قُدَّامه، ثم ردّهما إلى ورائه، مبالغة في وصول الماء إلى البشرة.
وفي رواية ابن جريج: "فأمرّ أبو أيوب بيديه على رأسه جميعًا، على جميع رأسه، فأقبل بهما، وأدبر".
(وَقَالَ) أي أبو أيوب ﵁ (هكذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) وفي "الكبرى": "النبيّ" (ﷺ يَفْعَلُ) زاد في رواية ابن عيينة، عن زيد: "فرجعت إليهما، فأخبرتهما، فقال المسور لابن عبّاس: لا أُماريك أبدًا". أي لا أجادلك. وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان، يقال: أمرى فلانٌ فلانًا: إذا استخرج ما عنده. قاله ابن الأنباريّ. وأطلق ذلك في المجادلة؛ لأن كلاّ من المتجادلين يَستخرج ما عند الآخر من الحجة. قاله في "الفتح" (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٧/ ٢٦٦٥ وفي "الكبرى" ٢٧/ ٣٦٤٥. وأخرجه (خ) في "الحجّ" ١٨٤٠ (م) في "الحجّ" ١٢٥٥ (د) في "المناسك" ١٨٤٠ (ق) في "المناسك" ٢٩٣٤ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٣٠١٨ و ٢٣٠٣٦ و ٢٣٠٦٦ (الموطأ) في "الحجّ" ٧١٢ (الدارمي) في "المناسك" ١٧٩٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعيّة الاغتسال للمحرم.
(ومنها): غسل المحرم رأسه، وتشريبه شعره بالماء، ودلكه بيده إذا أمن تناثره. واستدلّ