أبو عمر: وقد استوفينا هذا المعنى في "كتاب العلم" (¬١). انتهى كلام أبي عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (¬٢). وهو بحث نفيس جدًّا إلا ما يأتي من الكلام على الحديث الذي احتج به.
(ومنها): استتار الشخص عند الاغتسال بالثوب عند الاغتسال، وأن الذي كان يستره بالثوب، لا يطّلع منه على ما يتستّر به من مثله، فالسترة واجبة عن القريب والبعيد.
(ومنها): قبول خبر الواحد، وأن قبوله كان مشهورًا عند الصحابة ﵃ (ومنها): السلام على المتطهّر في وضوء، أو غسل، بخلاف الجالس على الحدث. (ومنها): جواز الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة. قاله النوويّ (¬٣).
(ومنها): أن فيه الاعتراف للفاضل بفضله، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضًا، - رضي اللَّه تعالى عنهم - أجمعين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): حيث ذكر الحافظ أبو عمر في كلامه السابق حديث: "أصحابي كالنجوم" موهمًا أنه حديث ثابت، مع أنه لا يثبت، وقد تَكَلّم فيه هو في غير هذا الكتاب، فلا بدّ من بيان ما قاله العلماء فيه (¬٤)، حتى يتبيّن الحقّ، وكذلك ما اشتهر على الألسنة: "اختلاف أمتي رحمة".
أما الأول، فقد رُوي من حديث جابر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه:
(أما حديث جابر ﵁): فهو: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
رواه ابن عبد البرّ في "جامع العلم" ٢/ ٩١، وابن حزم في "الأحكام" ٦/ ٨٢ من طريق سلام بن سليم، قال: حدثنا الحارث بن غُضَين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، مرفوعًا به.
وقال ابن عبد البرّ: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن الحارث بن غضين مجهول.
وقال ابن حزم: هذه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غُضَين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك.
قال الشيخ الألباني: الحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم- ويقال: ابن سليمان، وهو الطويل- أولى (¬٥)، فإنه مجمع على ضعفه، بل قال ابن خراش: كذّاب.