عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - سمعت تلبيته بالحجّ فقط، وللقارن أن يُلبّي بأيهما شاء، فيقول تارةً: لبيك بحجة، وتارة لبيك بعمرة، وتارة لبيك بحجة وعمرة، فحكت عائشة ما سمعت، فلا يخالف قولُها من حكى أنه لبّى بهما جميعًا، وكان قارنًا من الابتداء، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في صفة إحرامه ﷺ، في المسألة الثالثة، إن شاء اللَّه تعالى.
[اعلم]: أن الحجّ على ثلاثة أنواع: إفراد، وتمتّع، وقران، ويخيّر مريد الإحرام بين هذه الأنواع الثلاثة.
قال العلامة ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: إن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران، وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيّ الأنساك الثلاثة شاء، وكذا حكى النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في "شرح المهذّب"، و"شرح مسلم" الإجماع على جواز الأنواع الثلاثة، وتأول ما ورد من النهي عن التمتّع عن بعض الصحابة.
وقال الحافظ وليّ الدين العراقيّ في "طرح التثريب": أجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحجّ والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة: الإفراد، والتمتّع، والقران انتهى.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم (¬١).
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٨/ ٢٧١٥ و ٢٧١٦ - وفي "الكبرى" ٤٨/ ٣٦٩٥ و ٣٦٩٦. وأخرجه (م) في "الحجّ" ١٢١١ (د) في "المناسك" ١٧٧٧ (ت) في "الحجّ" ٨٢٥ (ق) في "المناسك" ٢٩٦٤ و ٢٦٩٥ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٣٥٥٧ و ٢٥٥٣٢ (الموطأ) في "الحجّ" ٧٤٥ و ٨٤٨ (الدارمي) في "المناسك" ١٨١٢. واللَّه تعالي أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في صفة حجة النبيّ ﷺ:
(اعلم): أنه اختلفت روايات الصحابة ﵃ في حجة ﷺ حجة الوداع، هل كان مفردًا، أو قارنًا، أو متمتّعًا، ورُوي كلّ منها في "الصحيحين"، وغيرهما، واختلف الناس في ذلك، وفي إحرامه على أقوال: