النبيّ ﷺ، وكان سيّدًا فاضلاً، حكى معمر بن المثنّى أن له وِفادة، ويؤيّده ما رواه عبد الرحمن بن مسعود العبديّ، قال: سعمت عليًّا ﵁ يقول: قال رسول اللَّه- ﷺ: "من سرّه أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنّة، فلينظر إلى زيد بن صُوحان". أخرجه أبو يعلى، وابن منده (¬١). قُطعت يده يوم القادسيّة، وقُتل يوم الجمل، فقال: ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم. له ترجمة في "الإصابة" في القسم الثالث، من حرف الزاي (¬٢).
(وَأَنَا أُهِلُّ بِهمَا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ؟) أي ليس بأكثر علمًا من بعيره. والمعنى: أن الصُّبَيّ بن معبد، وبعيره الذي ركبه سواء في عدم معرفة السنة، وذلك أن السنة في زعهما الإفراد بالحجّ.
وفي الرواية التالية: "فقال أحدهما: لأنت أضلّ من جملك هذا، فقال الصّبيّ: فلم تزل في نفسي حتى لقيت عمر بن الخطاب … "، وفي رواية أبي داود: "فكأنما أُلقي عليّ جبل". وفي رواية لأحمد: "فكأنما حُمِل عليّ بكلمتهما جبل" (فَأَتَيْتُ عُمَرَ) بن الخطّاب - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الجِهَادِ، وَإِنِي وَجَدْتُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُ هُرَيمَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ) تقدم أن الصَواب هذيم بن عبد اللَّه بالذال المعجمة، كما هو في "الكبرى" (فَقُلتُ: يَا هَنَاهْ) أي يا هذا، وأصله هن، أُلحقت الهاء لبيان الحركة، فصار يا هنة، وأشبعت الحركة، فصارت ألفًا، فقيل: يا هناه، بسكون الهاء، ولك ضمّ الهاء. قال الجوهريّ: هذه اللفظة تختصّ بالنداء. ذكره ابن الأثير (¬٣) (إِنَّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فَقَالَ: اجْمَعْهُمَا، ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَأَهْلَلْتُ بِهمَا، فَلَمَّا أَتَيْنَا العُذَيْبَ، لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: عُمَرُ) - رضي اللَّه تعالى عنه - ("هُدِيتَ") بالبناء للمفعول: أي هداك اللَّه تعالى بواسطة من أفتاك (لِسُنَّةِ نَبِيكَ ﷺ) أي لمعرفتها والعمل بها.
والمعنى: أنك لست أجهل من بعيرك، بل أنت أعلم منهما، حيث هُديت لسنّة نبيّك ﷺ، وجهلاها.
وفي رواية لأحمد: "فقَدِمتُ على عمر ﵁، فأخبرته، فأقبل عليهما، فلامهما، وأقبل عليّ، فقال هُدِيت لسنة النبي ﷺ، هديت لسنة نبيك ﷺ " (¬٤). وفي لفظ: "وُفّقت