يذمّ عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - بأنه خالف السنة عمدًا، بل تركه ورأيه، وأظهر السنة، ودعا إليها، وهكذا واجب كلّ عالم، ألا ينتقص من أهل العلم أحدًا بمجرد مخالفته لبعض النصوص تأويلاً، ولا ينصب العداوة معه، بل يعتذر عنه بما استطاع من الأعذار، ويظهر الحقّ، ويدعو إلى السنة. (ومنها): أن في إنكار سعد على الضحاك قولَه دليلاً على أن العالم يلزمه إنكار ما سمعه من كلّ قول يُضاف به إلى العلم ما ليس بعلم إنكارًا فيه رفق، وتؤَدَة، ألا ترى قول سعد ﵁ له: "ليس ما قلت يا ابن أخي"، فلما أخبره الضحاك أن عمر ﵁ نهى عنها لم ير ذلك حجة؛ لما كان عنده حجة من السنة، وقال: صنعها رسول اللَّه ﷺ، وصنعناها معه. قاله أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى, عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ, فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ, فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي, مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ, حَتَّى لَقِيتُهُ, فَسَأَلْتُهُ؟ , فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ, قَدْ فَعَلَهُ, وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ, فِي الأَرَاكِ, ثُمَّ يَرُوحُوا بِالْحَجِّ, تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيّ البصري، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠.
٢ - (محمد بن بشار) بُنْدَار العبديّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢٤/ ٢٧.
٣ - (محمد) بن جعفر غُنْدَر البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢١/ ٢٢.
٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٤/ ٤٧.
٥ - (الحكم) بن عُتْبَة الكندي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس [٥] ٨٦/ ١٠٤.
٦ - (عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت [٤] ٤٩/ ٦٠٨.
٧ - (إبراهيم بن أبي موسى) الأشعريّ، وُلد في حياة النبيّ ﷺ، فسماه، وحنّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عِداده في أهل الكوفة. قال ابن حبان في الصحابة: لم يسمع