لا تطوفي ما دمت حائضًا. ويجوز أن تكون "أن" ناصبة، و"لا" زائدة، والفعل منصوب بـ "أن"، وهو مؤول بالمصدر، أي غير طوافك.
وقال السنديّ: كلمة "لا" زائدة، أو هو استثناء مما يُفهم، أي لا فرق بينك، وبين المحرم غير أن لا تطوفي انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب".
…
٥٢ - (الْحَجُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ (¬٢) يَقْصِدُهُ الْمُحْرِمُ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن المصنّف أشار بهذه الترجمة إلى جواز تعليق نية الحجّ بنيّة غيره.
ووجه الاستدلال بالأحاديث الآتية أن أبا موسى وعليّا - رضي اللَّه تعالى عنهما - أهل كلّ منهما بما أهلّ به رسول اللَّه ﷺ، فانعقد إحرامهما بذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٧٤٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى, قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ, قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ, قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ, وَالنَّبِيُّ ﷺ, مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ, حَيْثُ حَجَّ, فَقَالَ: «أَحَجَجْتَ؟» , قُلْتُ: نَعَمْ, قَالَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟» , قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ, قَالَ: «فَطُفْ بِالْبَيْتِ, وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, وَأَحِلَّ» , فَفَعَلْتُ, ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً, فَفَلَتْ رَأْسِي, فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ, حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ, فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى, رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ, فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي, مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ, قَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ, مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ, فَلْيَتَّئِدْ (¬٣) , فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ, فَائْتَمُّوا بِهِ, وَقَالَ عُمَرُ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ, فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ, وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ, فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ, لَمْ يَحِلَّ, حَتَّى بَلَغَ (¬٤) الْهَدْىُ مَحِلَّهُ").