من نوع مذهب هؤلاء، وليس هناك دليل على أنه يريد الفسخ فقط، والحديث، وإن كان صحيحًا، لكنه موقوف، فلا يعارض المرفوع الثابت عن رسول اللَّه ﷺ من عدّة طرق، فقد تقدّم أن فسخ الحجّ مرويّ عن بضعة عشر صحابيًّا، وقد ثبت أن عمر، وعثمان - رضي اللَّه تعالى عنهما - كانا ينهيان عن التمتّع، ولكن ذلك لم يعارض به ما ثبت عن النبيّ ﷺ، فكذلك ما قاله أبو ذرّ ﵁ هنا من دعوى الخصوصية بالصحابة لا يعارض المرفوع، بل هذا رأي رآه هو، كما رآى غيره، فيقدّم ما ثبت عن النبيّ ﷺ من أن فسخ الحجّ عامّ لجميع الأمة إلى يوم القيامة، كما تقدّم تحقيق ذلك قريبًا.
والحديث موقوفٌ صحيح الإسناد، أخرجه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- هنا -٧٧/ ٢٨٠٩ و ٢٨١٠ و ٢٨١١ و ٢٨١٢ - وفي "الكبرى" ٧٦/ ٣٧٩١ و ٣٧٩٢ و ٣٧٩٣ و ٣٧٩٤. وأخرجه (م) في "الحجّ" ١٢٢٤ (ق) في "المناسك" ٢٩٨٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٨١٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى,, وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, قَالَا:: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ,, قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ, قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ, يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ,, عَنْ أَبِي ذَرٍّ, قَالَ: فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: لَيْسَتْ لَكُمْ, وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ, إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا, أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيحين، غير:
١ - (عبد الوارث بن أبي حنيفة) ويقال: عبد الأكبر. ويقال: عبد الأكرم الكوفيّ، مقبول [٧].
روى عن أبيه، وإبراهيم التيميّ، والشعبيّ. وعنه شعبة. قال ابن أبي حاتم: عبد الوارث بن أبي حنيفة، ويقال: عبد الأكرم، كوفيّ، سمعت أبي يقول: هو شيخ. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وحكى مسلم أن محمد بن جعفر تفرّد عن شعبة بقوله: عبد الوارث، وأن معاذ بن معاذ قال عن شعبة: عبد الأكبر، وقال باقي أصحاب شعبة: عبد الأكرم، وقال: كلّ ذلك واحد، إلا أنهم اختلفوا انتهى. تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
والحديث موقوف صحيح (¬١)، سبق البحث فيه في الحديث الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٨١١ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (¬٢) غُنْدَرٌ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ