والجمع حُرُمات، مثلُ غُرْفة وغُرُفات. انتهى.
والمعنى هنا: احترام مكة، وتعظيمها، يعني أن هذا الباب يُذكر فيه الحديث الدالّ على وجوب تعظيم مكّة شرّفها اللَّه تعالى، وحَرَسَها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٨٧٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ, عَنْ جَرِيرٍ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: «هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللَّهُ, يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ, فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ, إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ, وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ, وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ, إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا, وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ» , قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِلاَّ الإِذْخِرَ, فَذَكَرَ كَلِمَةً, مَعْنَاهَا, «إِلاَّ الإِذْخِرَ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن قُدامة) بن أعين الهاشميّ مولاهم المصّيصيّ، هو ثقة [١٠] ١٣٧/ ٢١٤.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهِم من حفظه [٨] ٢/ ٢.
٣ - (منصور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/ ٢.
٤ - (مجاهد) بن جبر المخزوميّ، أبو الحجّاج المكيّ، ثقة فقيه فاضل [٣] ٢٧/ ٣١.
٥ - (طاوس) بن كيسان الحميريّ موهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقة فقيه فاضل [٣] ٢٧/ ٣١.
٦ - (ابن عبّاس) عبد اللَّه البحر الحبر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة روى (١٦٩٦) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ مُجَاهِدِ، عَنْ طَاوُسٍ) قال في "الفتح": كذا رواه منصور موصولاً، وخالفه الأعمش، فرواه عن مجاهد، عن النبيّ ﷺ، مرسلاً، أخرجه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عنه. وأخرجه أيضًا عن سفيان، عن داود بن شابور، عن مجاهد، مرسلاً،