والقادم، والورود، والوارد، والتحيّة، وليس في العمرة طواف قدوم، بل الطواف الذي يفعله فيها يقع ركنا لها، حتى لو نوى به طواف القدوم وقع ركنًا، ولغت نيته، كما لو كان عليه حجة واجبة، فنوى حجة تطوّع، فإنها تقع واجبة. واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ (¬١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور من مشروعيّة طواف القدوم للحاج هو الحقّ؛ لأن النبيّ ﷺ، وأصحابه ﵃ أول ما بدءوا به هو الطواف بالبيت، كما قال ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
١٤٢ - (طَوَافُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ)
٢٩٣١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ, وَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ, قَدِمَ مُعْتَمِرًا, فَطَافَ بِالْبَيْتِ, وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, أَيَأْتِي أَهْلَهُ, قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَطَافَ سَبْعًا, وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ, وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه محمد ابن منصور الْجَوَّاز المكيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"عمرو": هو ابن دينار.
وقوله: "وقد كان لكم في رسول اللَّه الخ" أراد به أنه لا يأتي أهله، اقتداء به ﷺ في ذلك، وإتيانًا للنسك على الوجه الذي أتى به رسول اللَّه ﷺ.
والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ٥٠/ ٢٧٣٢. ودلالته على الترجمة واضحة، حيث إنه يدلّ على أنه ﷺ طاف للعمرة، فيجب الاقتداء به في ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…