وعيد عرفات، من غير تصنّع منا، رحمةً علينا، فله المنّة والفضل انتهى (¬١).
(وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ) جملة في محلّ نصب على الحال.
وفي رواية البخاريّ: "قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبيّ ﷺ، وهو قائم بعرفة، يوم جمعة". وفي رواية مسلم: "إني لأعلم اليوم الذي أُنزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه". وزاد في رواية: "والساعة التي نزلت فيها على النبيّ ﷺ".
[فإن قيل]: كيف طابق الجواب السؤال؛ لأنه قال: "لاتخذناه عيدًا"، وأجاب عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - بمعرفة الوقت، والمكان، ولم يقل: جعلناه عيدًا؟.
[والجواب عن هذا]: أنها نزلت في أُخريات نهار عرفة، ويومُ العيد إنما يتحقّق بأوله، وقد قال الفقهاء: إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة. قاله هكذا بعض من تقدّم.
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وعندي أن هذه الرواية اكتفي فيها بالإشارة، والا فرواية إسحاق، عن قبيصة نصّت على المراد، ولفظه: "نزلت يوم جمعة، يوم عرفة، وكلاهما -بحمد اللَّه- لنا عيد". لفظ الطبريّ، وللطبرانيّ: "هما لنا عيدان". وكذا عند الترمذيّ من حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: "أن يهوديًّا سأله عن ذلك؟، فقال: نزلت في يوم عيدين، يوم جمعة، ويوم عرفة".
فظهر أن الجواب تضمّن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا، وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة عيدًا؛ لأنه يليه العيد (¬٢) كما جاء في حديث: "شهرا عيد لا ينقصان، رمضان، وذو الحجة"، فسمي رمضان عيدًا؛ لأنه يعقبه العيد. انتهى كلام الحافظ ببعض تصرّف (¬٣). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ١٩٤/ ٣٠٠٣ و"كتاب الأيمان وشرائعه" ٥٠١٣ - وأخرجه (خ) في "الإيمان" ٤٥ و"المغازي" ٤٤٠٧ و"التفسير" ٤٦٠٦ و"الاعتصام بالكتاب والسنة" ٧٢٦٨