هكذا سماه أحمد، وابن معين، وابن الْبَرْقيّ. عنه، وقيل اسمه يزيد، وقيل: عبد اللَّه، وأكثر ما يجيء في الحديث غير مسمّى. روى عن النبيّ ﷺ، وعنه يزيد بن شيبان. روى له الأربعة حديث الباب فقط. والباقون تقدّموا في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن دينار، والباقون من رجال الأربعة. ومنها: أنه مسلسل بالمكيين غير شيخه فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي عن صحابي. ومنها: أن صحابيه من المقلين من الرواية، فليس له من الحديث إلا حديث الباب عند أصحاب "السنن". انظر "تحفة الأشراف" ١١/ ١٢١ - ١٢٢ واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن يزيد بن شيبان الأزديّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قال: كُنَّا وُقُوفًا) جمع واقف (بعَرَفَةَ، مَكَانًا بَعِيدًا مِنَ الْمَوْقِفِ) أي من موقف رسول اللَّه ﷺ (فَأَتَانَا) زيد (ابْنُ مِرْبَع الأَنصَارِيُّ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ) جمع مَشعَر -بفتح الميم، والعين- أي على مواضع نسككم، ومواقفكم القديمة التي عهدتم الوقوف فيها بعرفة (فَإنَّكُمْ عَلَى إرْثِ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﵇) الفاء للتعليل؛ أي لأنكم موافقون لَما كان عليه إبراهيم ﵇، وهو علّة للأمر بالاستقرار، والثبات على الوقوف في مواقفهم، علّل ذلك بأنه موقفهم هو موقف إبراهيم ﵇ ورثوه عنه، ولم يخطئوا في الوقوف فيه عن سنته، فإن عرفة كلها موقف، والواقف فيها بأي جزء من أجزائها آت بسنّته، متبعٌ لطريقته، ولو بَعُدَ ذلك الموقف عن موقف رسول اللَّه ﷺ. وإنما قال لهم ذلك تطيبًا لقلوبهم لئلا يحزنوا على بعدهم عن موقفه ﷺ، فيظنّوا أن ذلك نقصٌ في حجهم، أو يتوهّموا أن ذلك المكان ليس موقفًا يُعتدّ به؛ لبعده عن موقف النبيّ ﷺ.
قال السنديّ: ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي ورّثه إبراهيم ﵇ هو الوقوف بعرفة انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المعنى الأول أقرب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن مربع الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.