دفعوا، فدفع رسول اللَّه ﷺ حين أسفر كلّ شيء قبل أن تطلع الشمس"، وللبيهقيّ من حديث المسور بن مخرمة نحوه (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢١٣/ ٣٠٤٨ - وفي "الكبرى" ٢١٥/ ٤٠٥٤. وأخرجه (خ) في "الحجّ" ١٦٨٤ و"المناقب" ٣٨٣٨ (د) في "المناسك" ١٩٣٨ (ت) في "الحجّ"٨٩٦ (ق) في "المناسك" ٣٠٢٢ (أحمد) في "مسند العشرة" ٨٥ و ٢٠٠ و ٢٧٧ و ٢٩٧ و٣٦٠ (الدراميّ) في "المناسك" ١٨٩٠. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وقت الإفاضة من المزدلفة، وهو قبل طلوع الشمس. (ومنها): فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الإسفار؛ حيث إن النبيّ ﷺ دفع وقت الإسفار. (ومنها): أن الوقوف بالمزدلفة من مناسك الحجّ، ونقل الطبريّ الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف، قال ابن المنذر: وكان الشافعيّ، وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار، واحتجّ له بعض أصحابه بأن النبيّ ﷺ لم يعجل الصلاة مغلّسًا إلا ليدفع قبل طلوع الشمس، فكل من بعُد دفعه من طلوع الشمس كان أولى انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتجاج غير مقبول؛ لكونه في مقابلة النصّ، فما ذهب إليه الجمهور من أن السنة الدفع بعد الإسفار هو الحقّ؛ لحديث جابر ﵁ الطويل: "فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس"، ولما أخرجه ابن خزيمة، والطبريّ من طريق عكرمة، عن ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: "كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى تطلع الشمس، فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فدفع رسول اللَّه ﷺ حين أسفر كلُّ شيء قبل أن تطلع الشمس"، وروى البيهقيّ من حديث المسور بن مخرمة نحوه. واللَّه تعالى أعلم