استُشهد يوم الجمل سنة (٣٦) وهو ابن (٦٣) سنة، تقدّمت ترجمته في ٤/ ٤٥٨.
ثم إن الظاهر أن طلحة واحد من الاثني عشر، وإنما عُدَّ الكلُّ أنصاريًّا تغليبًا، وإلا فطلحة من المهاجرين، وهذا هو الصواب، وأما احتمال أن يكون زائدًا عليهم، فيردّه قوله آخر الحديث: "فقاتل طلحة قتال الأحد عشر" (فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ) أي الاثني عشر رجلاً الذين هم مع رسول اللَّه ﷺ، مريدين إلحاق الضرر بهم (فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: مَنْ لِلْقَوْمِ؟) "من" استفهاميّة مبتدأ، خبره الجارّ والمجرور، أي من يقوم إليهم ليدفعهم عنّا. وفي رواية البيهقيّ: "ألا أحد لهؤلاء؟ … " (فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا) أي أنا أقوم إليهم، فأدفعهم عنا (قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: كَمَا أَنْتَ) أي كن على الحال التي أنت عليها، واثْبُتْ عليها، ولا تقاتلهم. وهذا على أن الكاف بمعنى "على"، و"ما" موصولة، والعائد محذوف.
وقال الأندلسيّ في "شرح المُفَضَّل": قولهم: "كما أنت"، فيه وجهان:
أحدهما أن يكون بمعنى الذي، والكاف حرف، وبعض الصلة محذوف، أي كالذي هو أنت. ويحتمل أن يكون الخبر محذوفًا، أي كالذي أنت عليه.
والثاني: أن تكون كافّة، خبرًا لمبتدأ محذوف (¬١)، أي كما أنت كائن. وقال الكرمانيّ: "ما" موصولة، و"أنت" مبتدأ، وخبره محذوف، أي عليه، أو فيه، والكاف للتشبيه، أي كن مشابهًا لما أنت عليه، أي يكون حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدة، أي الزم الذي أنت عليه (¬٢).
(فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) أي أنا أقوم إليهم (فَقَالَ: "أَنْتَ) أي فقال رسول اللَّه ﷺ: أنت أعلم بذلك، أو أنت أحسن من يفعل ذلك (فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول، أي قتله المشركون (ثُمَّ الْتَفَتَ) ﷺ (فَإِذَا الْمُشرِكُونَ) "إذا" فجائيّة، و"المشركون" مبتدأ، وخبره محذوف، أي حاضرون (فَقَالَ) ﷺ (مَنْ لِلْقَوْم؟، فَقَالَ: طَلْحَةُ أنَا، قَالَ: "كَمَا أَنْتَ"، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ) ﷺ (يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ، حَتَّى يُقْتَلَ) وفي نسخة: "قُتل" (حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ لِلْقَوْمِ"، فَقَالَ: طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ، حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسِّ) بكسر السين المشدّدة كلمة يقولها الإنسان إذا