ولا بُعد أن يكون الإسناد على حقيقته، وله زيادة ثواب على نيّته في تمنّيه ومودّته انتهى (¬١).
قلت: ما قاله القاري هو الظاهر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث محمد بن أبي عَمِيرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه بقيّة، وهو معروف بالتدليس؟.
[قلت]: حديثه له شواهد، فجزؤه الأول يشهد له حديث أنس ﵁، مرفوعًا: "ما من أحد يدخل الجنّة، يُحبّ أن يرجع إلى الدنيا، وله ما في الأرض من شيء، إلا الشهيد، يتمنّى أن يرجع إلى الدنيا، فيُقتل عشر مرّات؛ لما يَرَى من الكرامة". متّفقٌ عليه، وسيأتي للمصنّف برقم -٣٤/ ٣١٦٠ - بنحوه. وسيأتي للمصنّف أيضًا حديث عبادة بن الصامت ﵁، برقم -٣٣/ ٣١٦٠ - وهو حديث صحيح.
وجزؤه الثاني يشهد حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب، وغيرُه من الأحاديث التي تمنّى فيها النبيّ ﷺ أن يُقتل في سبيل اللَّه تعالى، وكحديث: "غَدوة، أو روحة في سبيل اللَّه خير من الدنيا، وما فيها" متّفقٌ عليه، وتقدّم للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بنحوه رقم ٣١١٨.
وأيضًا فقد صرّح بقيّة بالتحديث عند الإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٢١٦ - فقال: حدّثني بَحِير بن سَعْد، وهذا وإن كان لا يكفي في تدليس التسوية، إلا أن الشواهد تقوّيه. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا- ٣٠/ ٣١٥٤ - وفي "الكبرى" ٢٦/ ٤٣٦١. وأخرجه أحمد في "مسند الشاميين" ١٧٤٣٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، واليه أنيب".
…