٤ - (سعيد المقبريّ) ابن أبي سعيد كيسان المدنيّ، ثقة [٣] ٩٥/ ١١٧.
٥ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن عجلان، عن المقبريّ، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَخْطُبُ) جملة حالية من "النبيّ"، (عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بـ"يخطُبُ" قيّده به؛ لبيان مكان خطبته، إذ يحتمل أن يكون قائمًا على الأرض (فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، صَابِرًا) أي غير جَزع، وانتصابه وما بعده على الحال المترادف، أو المتداخل (مُحْتَسِبًا) قال النوويّ: والمحستب: هو المخلص للَّه تعالى، فإن قاتل لعصبيّة، أو لغنيمة، أو لصيب، أو نحو ذلك، فليس له هذا الثواب، ولا غيره. انتهى (¬١) (مُقْبِلاً) أي على العدوّ (غَيْرَ مُدْبِرٍ) أي عنه، وهو تأكيد لما قبله. قال النوويّ: لعله احتراز ممن يُقبل في وقت، ويُدبر في وقت (أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي؟) أي كلّها (قَالَ) ﷺ (نَعَمْ) أي يكفّر اللَّه تعالى عنك سيّآتك (ثُمَّ سَكَت) ﷺ (سَاعَةً، قَالَ) وفي "الكبرى" "فقال" بالفاء (أَينَ السَّائِلُ آنِفًا؟) أي في الوقت القريب. قال المجد في "القاموس": ﴿قال آنفًا﴾ كصاحب، وكَتِفٍ، وقُرىء بهما: أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرُبُ منّا انتهى (فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا) وفي نسخة: "فها" (أَنَا ذَا) "ها" للتنبيه دخلت على "أنا"، وهو مبتدأ خبره اسم الإشارة، أي أنا الحاضر عندك (قَالَ: "مَا قُلْتَ؟) أي أيّ شيء قلت في سؤلك. قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-:
[فإن قلت]: كيف قال ﷺ: "كيف قلت": وقد أحاط بسؤاله علمًا، وأجابه بذلك الجواب؟.
[قلت]: ليسأل ثانيًا، ويجيبه بذلك الجواب، ويُعلّق به "إلا الدين"، استدراكًا بعد