والحاصل أن حديث ثوبان - رضي اللَّه تعالى عنه - صحيح.
وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا- ٤١/ ٣١٧٦ - وفي "الكبرى" ٣٧/ ٤٣٨٤. وأخرجه (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢١٨٩٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٤٢ - (غَزْوَةُ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: اختُلِفَ في أصل الترك، فقال الخطّابيّ: هم بنو قنطوراء، أمة كانت لإبراهيم ﵇. وقال كراع: هم الديلم. وتُعُقّب بأنهم جنس من الترك، وكذلك الغز. وقال أبو عمرو: هم من أولاد يافث، وهم أجناس كثيرة. وقال وهب بن منبّه: هم بنو عمّ يأجوج ومأجوج؛ لَمَا بَنَى ذو القرنين السدّ كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين، فَتُرِكُوا لم يدخلوا مع قومهم، فسمّوا الترك. وقيل: إنهم من نسل تُبَّع. وقيل: من ولد افريدون بن سام بن نوح. وقيل: ابن يافث لصلبه. وقيل: ابن كومي بن يافث. ذكره في "الفتح". واللَّه تعالى أعلم بالصواب (¬١).
٣١٧٧ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ, عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ, عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ, رَجُلٌ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ, قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ, عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ, حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَفْرِ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ, وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ الْخَنْدَقِ, وَقَالَ «(تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ, صِدْقًا وَعَدْلاً, لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ, وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» , فَنَدَرَ ثُلُثُ الْحَجَرِ, وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ, فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَرْقَةٌ, ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ, وَقَالَ «تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ, صِدْقًا وَعَدْلاً, لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ, وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» , فَنَدَرَ الثُّلُثُ الآخَرُ, فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ, فَرَآهَا سَلْمَانُ, ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ, وَقَالَ «تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ, صِدْقًا وَعَدْلاً, لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ, وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» , فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي, وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَأَخَذَ رِدَاءَهُ, وَجَلَسَ, قَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ, رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ, مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلاَّ كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ, قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا سَلْمَانُ, رَأَيْتَ ذَلِكَ؟» , فَقَالَ: إِي, وَالَّذِي بَعَثَكَ