واللَّه تعالى أعلم.
قيل في الحديث حجة على من قال: إنهم أماتوا ماضي يَدَعُ إلا أن يكون مرادهم قلّة ورود ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون من تصرّف الرواة المولدين بالمعنى. ويحتمل أن يكون في الأصل "وَادِعُوا" بالألف بمعنى سالموا وصالحوا، ثم سقط الألف من بعض الرواة، أو الكتاب. ويحتمل أن مجيئه لقصد المشاكلة كما رُوعِي الجناس في قوله: "واتركوا الترك ما تركوكم"، والحقّ أنه جاء على قلّة، فقد قرىء في الشواذّ "ما وَدَعَكَ" بالتخفيف، وجاء في بعض الأشعار أيضًا. واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي سُكينة، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ هذا حسنٌ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٢/ ٣١٧٧ - وفي "الكبرى" ٣٨/ ٤٣٨٥. وأخرجه (د) في "الملاحم" ٤٣٠٢. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): حكم غزو الترك، والحبشة، وهو المنع، إلا إذا قاتلوا المسلمين. (ومنها): الأخذ بالاحتياطات التي تمنع من وصول العدوّ إلى المسلمين. (ومنها): ما ظهر للنبيّ ﷺ من المعجزات في حفر ذلك الخندق، وذلك أنه ﷺ كان قد اشتدّ به الجوع، كما تقدّم في حديث جابر ﷺ أنه مضت عليه، وعلى أصحابه ثلاثة أيام دون أن يأكلوا شيئًا، ثم لما أخذ المعول، وضرب به الصخرة ثلاثًا صارت كثيبًا أهيل. (ومنها): ما أخبر به ﷺ مما سيقع لأمته من فتح بلاد فارس، والروم، وغيرها من أقطار الأرض. (ومنها): رؤيته ﷺ بالبرقة التي بَرَقت من ضربة الصخرة مدائن كسرى، ومدائن قيصر، ومدائن الحبشة، وغيرها من الأقطار النائية، وإخباره بوصول الإسلام إلى تلك البلدان. (ومنها): إخباره ببقاء الإسلام بعد وفاته ﷺ حتى يستقرّ في ربوع الأرض كلها. (ومنها): نهيه ﷺ عن مقاتلة الحبشة، والأتراك، إلا إذا بدءوا بقتال المسلمين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣١٧٨ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, عَنْ سُهَيْلٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ,