قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تلخّص مما سبق أن الأرجح قول من قال: إن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء؛ لقوّة دليله كما بينها ابن قدامة آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١ - (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النِّكَاحِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَمَا أَباحَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيهِ ﷺ، وَحَظَرَهُ عَلَى خَلْقِهِ؛ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ، وَتَنْبِيهًا لَفَضِيلَتِهِ (¬١))
أي هذا باب ذكر الأحاديث المشتملة على بيان شأن رسول اللَّه ﷺ فيما يتعلّق بالنكاح، وبأزواجه - رضي اللَّه تعالى - عنهنّ -، وبيان ما أباح اللَّه ﷿ له ﷺ من النساء، وحظره -أي حرّمه- على أمته ﷺ؛ زيادة فى تكريمه، وتنبيهًا على فضيلته ﷺ. فقوله: "ذكر أمر الخ" من إضافة المصدر إلى مفعوله، والمراد بالأمر هنا الحال والشأن، وجمعه أمورٌ، وعليه قوله ﷿: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]. قاله الفيّوميّ.
وقوله: "في النكاح" يتعلّق بـ"أمر". وقوله: "حظره" من باب قتل: أي منعه، وحرّمه.
وقوله: "زيادة"، و"تنبيهًا" بالنصب على المفعوليّة لأجله، أي إنما أباحه له ﷺ، وحرّمه على غيره من أمته؛ لأجل أن يزيده في كرامته، وليُنبّه الخلق على أَنَّ له ﷺ فضيلة على غيره.
و"الفضيلة" كالفَضْل: الخير، وهو خلاف النقيصة، والنقص. قاله الفيّوميّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٢٩٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ, قَالَ: أَنْبَأَنَا (¬٢) ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ, جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ, زَوْجِ النَّبِيِّ