وتزوّجها في شعبان سنة ستّ، وكان اسمها برّة، فسماها رسول اللَّه ﷺ جويرية. وتوفيت في ربيع الأول سنة (٥٦) وقيل: سنة (٥٠) وهي بنت (٦٥) سنة.
وقال الشعبيّ: وجعل عتقها صداقها، فلما فعل ذلك رسول اللَّه ﷺ ما أباقى أحدٌ من المسلمين عبدًا من قومها إلا أعتقه لمكانتها، فقيل: إنها كانت أبرك امرأة على قومها.
(والتاسعة): صفية بنت حُييّ بن أخطب، الهارونيّة، اصطفاها رسول اللَّه ﷺ من سبي النضير، ثم أعتقها، وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها، وهي التي أهدت إليها زينب بنت الحارث اليهوديّة شاةٌ مسمومة، فأكل منها رسول اللَّه ﷺ. وفي "الصحيح": إنها وقعت في سهم دحية الكلبيّ، فاشتراها منه ﷺ بسبعة أرؤس، وماتت في سنة (٥٠) وقيل: (٥٢) ودفنت بالبقيع.
فهؤلاء تسع مات عنهنّ، وكان يَقسم لثمان منهنّ، غير سودة - رضي اللَّه تعالى عنهنّ -. (وأما القسم الثالث): -وهنّ اللاتي فارقهنّ في حياته- فهنّ إحدى عشرة:
(١) - أسماء بنت النعمان الكنديّة، وهي الجونيّة، قال قتادة: لما دخل عليها، دعاها، فقالت: تعال أنت، فطلّقها. وقال غيره: هي التي استعاذت منه. وفي "صحيح البخاريّ": قال: "تزوّج رسول اللَّه ﷺ أُميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسيد أن يُجهّزها، ويكسوها ثوبين". وفي لفظ آخر: قال أبو أُسيد: أُتي رسول اللَّه ﷺ بالْجَونيّه، فلما دخل عليها قال: "هبي لي نفسك"، فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن؛ فقالت: أعوذ باللَّه منك، فقال: "قد عذت بمعاذ"، ثم خرج علينا، فقال: "يا أسيد اكسها رازقيين (¬١)، وألحقها بأهلها".
(٢) - ليلى بنت الْخَطِيم أتت رسول اللَّه ﷺ، وهو غافلٌ، فضربت ظهره، فقال: "من هذا؟، أكله الأسود"، فقالت: أنا ليلى، قد جئتك أَعْرِض نفسي عليك، فقال: "قد قبلتك"، ثم علمت كثرة ضرائرها، فاستقالته، فأقالها، فدخلت حائطًا بالمدينة، فأكلها الذئب (¬٢).
(٣) - عمرة بنت يزيد الكلابية، ذكرها ابن إسحاق، فقال: وتزوج عمرة بنت يزيد إحدى نساء بني بكر بن كلاب، ثم طلقها قبل أن يدخل بها (¬٣).