٦ - (سَعدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) اسم أبيه مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة - رضي اللَّه تعالى عنهم -، مات سنة (٥٥) على المشهور. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن المسيب من الفقهاء السبعة. (ومنها): أن صحابيه أول من روى بسهم لي سبيل اللَّه، واحد العشرة المبشّرين بالجنة، وآخر من مات منهم - رضي اللَّه تعالى عنهم - مات سنة (٥٥) على الأصح. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: "لَقَد رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثمَانَ) بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح الجُمَحيّ، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة، هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة، فلما بلغهم أن قريشًا أسلمت رجعوا، فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، ثم ذكر ردّه جواره، ورضاه بما عليه النبيّ ﷺ، وذكر قصّة مع لبيد بن ربيعة حين أنشد:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ .... فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد: وَكُلُّ نَعِيم لَا مَحَالَةَ زَائِلُ فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقام سَفِيهٌ منهم إلى عثمان، فَلطم عينيه، فاخضرّت. توفّي (¬١) ﵁ بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دُفن بالبقيع منهم. وروى الترمذيّ من طريق القاسم، عن عائشة، قالت: قبّل النبيّ ﷺ -عثمان بن مظعون، وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تذرفان، ولما توفّي إبراهيم ابن النبيّ ﷺ قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون" (¬٢).
وفي رواية مسلم من طريق عُقيل، عن ابن شهاب بلفظ: "أراد عثمان بن مظعون أن يتبتّل، فنهاه رسول اللَّه ﷺ"، فعلم من هذا أن معنى قوله: "ردّ على عثمان" أي لم يأذن له، بل نهاه. وأخرج الطبرانيّ من حديث عثمان بن مظعون نفسه: "أنه قال: يا رسول