حتى قُبِض، قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل؟ فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعت اللَّه ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾، فلا تبتل، فخرج، وقد فَقِهَ، فقدم البصرة، فلم يَلْبَث إلا يسيرا، حتى خرج إلى أرض مَكْرَان (¬١)، فقُتل هناك على أفضل عمله. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا موقوفٌ صحيح، إن سلم من عنعنة الحسن، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٤/ ٣٢١٧ - وفي "الكبرى" ٤/ ٥٣٢٥. وأخرجه أحمد بالرقم المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٢١٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا عَفَّانُ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ, قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصُومُ, فَلَا أُفْطِرُ, فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ, فَحَمِدَ اللَّهَ, وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ, يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا, لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ, وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ, وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ, فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت فقيه [١٠] ٢/ ٢.
٢ - (عفّان) بن مسلم الصفّار الحافظ البصريّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٢١/ ٤٢٧.
٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغير حفظه بآخره، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨.
٤ - (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣.
٥ - (أنس) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - ٦/ ٦. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم