قال: لا … لحديث.
(فَأَرْسَلَتْ -زَعَمَتْ-) أي قالت، وهي جملة معترضة بين العامل ومعموله أتى بها إشارة إلى أن قولها: "فأرسلتْ الخ" منقول عنها (إِلَى الْحَارِثِ وَعَيَّاش) متعلّق بـ"أرسلت" (تَسْأَلُهُمَا الَّذِي أَمَرَ لَهَا بِهِ زَوْجُهَا) أي من النفقة (فَقَالَا: واللَّه مَا لَهَا عِنْدَنَا نَفَقَةٌ) أي لا يجب لها علينا نفقتها (إِلاَّ أَنْ تكُونَ حَامِلاً، وَمَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي مَسْكَنِنَا، إِلَّا بِإِذْنِنَا) أي إلا أن نأذن لها بالسكنى إحسانا منا إليها، لا بطريق الوجوب علينا. والظاهر أن الحارث وعياشًا كان عندهما علم بحكم المسألة قبل هذا. ويحتمل أنهما قالا ذلك باجتهادهما، ولكن وافق اجتهادهما النصّ (فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَتَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَصَدَّقَهُمَا) وفي الرواية الآتية-٧٠/ ٣٥٤٦ - من طريق عطاء، عن عبد الرحمن بن عاصم، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، وكانت عند رجل من بني مخزوم، أنه طلقها ثلاثًا، وخرج إلى بعض المغازي، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة، فتقالَّتْها، فانطلقت إلى بعض نساء النبيّ ﷺ، فدخل رسول اللَّه ﷺ، وهي عندها، فقالت: يا رسول اللَّه، هذه فاطمة بنت قيس، طلقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردّتها، وزعم أنه شيء تَطَوَّل به، قال: "صدق … "
قال النبيّ ﷺ فانتقلي إلى أم كلثوم (¬١) فاعتدي عندها ثم قال إن أم كلثوم امرأة يكثر عوادها فانتقلي إلى عبد اللَّه ابن أم مكتوم فإنه أعمى فانتقلت إلى عبد اللَّه فاعتدت عنده حتى انقضت عدتها ثم خطبها أبو الجهم ومعاوية بن أبي سفيان فجاءت رسول اللَّه ﷺ تستأمره فيهما فقال أما أبو الجهم فرجل أخاف عليك قسقاسته (¬٢) للعصا وأما معاوية فرجل أملق من المال فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك*
وفي رواية لمسلم من طريق أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: "وكان أنفق عليها نفقة دُونٍ، فلما رأت ذلك قالت: واللَّه لأُعْلِمَنّ رسول اللَّه ﷺ، فإن كان لي نفقة أخذت الذي يُصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئًا، قالت: فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فقال: لا نفقة لك، ولا سكنى".
وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم المذكورة: "قالت: فشددت عليّ ثيابي، وأتيت رسول اللَّه ﷺ، فقال: "كم طلّقك؟ قلت: ثلاثًا، قال: صدق، ليس لك نفقة، واعتديّ في بيت ابن أم مكتوم … الحديث.
وفي الرواية الآتية -٧/ ٣٤٠٦ - من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة: