بتمامه أبو داود -رحمه اللَّه تعالى- في "سننه" من طريق يونس، عن الزهريّ، ولفظه: فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنا كنا نرى سالما ولدًا، وكان يأوي معي، ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضْلاً (¬١)، وقد أنزل اللَّه ﷿ فيهم، ما قد عَلمتَ، فكيف ترى فيه؟، فقال لها النبي ﷺ: "أرضعيه"، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة ﵂، تأمر بنات أخواتها، وبنات إخوتها، أن يُرضِعن من أحبتِ عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبَتْ أم سلمة، وسائر أزواج النبي ﷺ أن يُدخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يَرضَع في المهد، وقلن لعائشة: واللَّه ما نَدرِي لعدها كانت رخصة من النبيّ ﷺ، دون الناس.
وسيذكر المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- جزء تمام الحديث بأسانيد مفردة في "كتاب الرضاع" - "باب رضاع الكبير" -٥٣/ ٣٣٢٠ و ٣٣٢١ و ٣٣٢٢ و ٣٣٢٣ و ٣٣٢٤ و ٣٣٢٥ و ٣٣٢٦ وسنذكُرُ شرحَهُ، وما يتعلّق به من المسائل هناك، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٨/ ٣٢٢٤ و ٣٢٢٥ - وفي "الكبرى" ٨/ ٨/ ٥٣٣٣ و ٥٣٣٤. وأخرجه (خ) في "المغازي" ٤٠٠٠ و"النكاح" ٥٠٨٨ (د) في "النكاح" ٢٠٦١ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٥١٢١ و ٢٥٣٨٥ و ٢٥٧٩٨ "الموطّأ" في "الرضاع" ١٢٨٨ (الدارميّ) في "النكاح" ٢٢٥٧. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان أن المعتبر في الكفاءة الدين، لا النسب، ولا غيره؛ لأن أبا حذيفة ﵁ زوّج مولاه سالمًا أخته هند بنت الوليد بن عقبة، وهو قرشيّة شريفة النسب، فدلّ أن المعتبر هو الدين، لا غير، وهذا هو الحقّ، كما تقدّم تحقيقه في المسألة الرابعة من الحديث الماضي.