لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، غير ابن عمر بن أبي سلمة، فمجهول. (ومنها): أنه ما بين بصريين، وواسطيّ ومدنيين. (ومنها): أن فيه أبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - (لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أي بعد وفاة زوجها أبي سلمة ﵁ عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ، أخي النبيّ ﷺ من الرضاعة، وابن عمّته برّة بنت عبد المطّلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في جمادى الآخرة سنة أربع، بعد أحد ﵁ (بَعَثَ إِلَيْهًا أَبُو بَكرٍ) الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنه - (يَخْطُبُهًاعَلَيْهِ) من باب نصر، أي يطلب نكاحها (فَلَمْ تَزَوَّجْهُ) بفتح التاء، هو على حذف إحدى التاءين، وأصله "تتزوّجه" (فَبَعَثَ إِلَيْهًارَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (يَخْطُبُهَا عَلَيْهِ) ﷺ (فَقَالَتْ) أمِ سلمة - رضي اللَّه تعالى - عنها (أَخْبِرْ) فعل أمر من الإخبار (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنِّي امْرَأةٌ غَيْرَى) -بفتح الغين المعجمة، وسكون التحتانية، بوزن فَعلَى، مقصورًا- من الْغَيْرَة، وفي نسخة: "غيراء" بالمدّ، وهو خطأ.
و"المغيرة": كراهة الشخص اشتراك غيره فيما هو حقّه. أفاده الكفَويّ (¬١) تعني أنها ذات غيرة شديدة، لا تتمكّن معها من الاجتماع مع سائر أزواجه ﷺ (وَأَنِّي امْرأَةٌ مُصْبِيَةٌ) بضم الميم، بصيغة اسم الفاعل، من أصبت المرأةُ إذا صارت ذات صبيان، يَشغلونها عن أداء حقوق النبي ﷺ؛ لأنهم يحتاجون إلى مؤنة تحتاج معها أن تعمل لهم في قوتهم (وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائي شَاهِدٌ) يحتمل أن يكون "شاهد" منصوبًا خبر "ليس"، وكُتب بلا ألف، على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب المنوّن بالسكون، وهو عادة قدماء المحدّثين، فإنهم يرسمون المنصوب المنوّن بصورتي المرفوع والمجرور.
ويحتمل أن يكون مرفوعًا، خبرًا لـ"أحد"، وعملت "ليس" في ضمير شأن، والجملة خبر "ليس"، وهي المفسّرة لضمير الشأن. وأرادت أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها - بهذا أن النكاح يحتاج إلى مشورة الأولياء، ورضاهم، فكيف يتمّ بدون حضورهم.
والحاصل أن أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها - ذكرت مما يمنع من أن يتزوجها النبي ﷺ ثلاثة أشياء: "أحدها": كونها غيرى. "الثاني": كونها ذات صبيان. "الثالث": غياب