زمعة. قال: فاذهبي، فاذكريهما عليّ، فدخلت على أبي بكر، فقال: إنما هي بنت أخيه، قال: قولي له: أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي، فجاءه، فأنكحه، ثم دخلت على سودة، فقالت لها: أخبري أبي، فذكرت له، فزوّجه" (¬١). وذكر ابن إسحاق
(¬١) وهذا الحديث ساقه الامام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- في "مسنده" مطوّلًا، ولفظه:
٢٥٢٤١ - حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، ويحيى، قالا: لما هَلَكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم، امرأة عثمان بن مظعون، قالت: يا رسول اللَّه، ألا تزوج؟، قال: "من"، قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: "فمن البكر؟ "، قالت: ابنة أحب خلق اللَّه ﷿ إليك، عائشة بنت أبي بكر، قال: "ومن الثيب؟ "، قالت: سودة ابنة زمعة، قد آمنت بك، واتبعتك على ما تقول، قال: "فاذهبي، فاذكريهما علي"، فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أم رُومان، ماذا أدخل اللَّه ﷿ عليكم من الخير والبركة؟، قالت: وما ذاك؟، قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر، حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة؟، قال: وما ذاك؟، قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ، أخطب عليه عائشة، قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ، فذكرت له ذلك، قال: "ارجعي إليه، فقولي له: أنا أخوك، وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي"، فرجعت، فذكرت ذلك له، قال انتظري، وخرج، قالت أم رومان: إن مطعِم بن عدي، قد كان ذكرها على ابنه، فواللَّه ما وعد موعدا قط، فأخلفه، لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته، أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مُصْب صاحبنا مدخله في دينك الذي أنت عليه، إن تزوج إليك، قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقولُ هذه تقول، قال إنها تقول ذلك، فخرج من عنده، وقد أذهب اللَّه ﷿ ما كان في نفسه من عدته التي وعده، فرجع، فقال لخولة: ادعي لي رسول اللَّه ﷺ، فدعته، فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين، ثم خرجت، فدخلت على سودة بنت زمعة، فقالت: ماذا أدخل اللَّه ﷿ عليك من الخير والبركة؟، قالت: ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه ﷺ، أخطبك عليه، قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخا كبيرا، قد أدركه السن، قد تخلف عن الحجّ، فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد اللَّه، أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذاك، قال: ادعها لي،
فدعيتها، قال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب، قد أرسل يخطبك، وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول اللَّه ﷺ إليه، فزوجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحجّ، فجعل يَحثِي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب، أن تزوج رسول اللَّه ﷺ سودة بنت زمعة، قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السنح، قالت: فجاء رسول اللَّه ﷺ، فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمي، وإني لفي أرجوحة بين عذقين، ترجح بي، فأنزلتني من الأرجوحة، ولي جميمة، ففرقتها، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني، حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج، حتى سكن من نفسى، ثم دخلت بي، فإذا رسول اللَّه ﷺ جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا، وبنى بي رسول اللَّه ﷺ في بيتنا، ما نُحرت علي جزور، ولا ذُبحت =