و"سعيد": هو ابن أبي عروبة.
و"يعلي بن حكيم" الثقفيّ مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، ثقة [٦].
قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال يعقوب بن سفيان: مستقيم الحديث. وقال ابن خراش: كان صدوقًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات". روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ٣٧/ ٣٢٧٢ و ٣٨/ ٣٢٧٧ وفي "المزارعة" ٤٥/ ٣٨٩٦ و ٣٨٩٧ و ٣٨٩٨.
والحديث صحيح الإسناد، إلا أنه تُكُلّم فيه، كما سيأتي بيان ذلك في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في "كتاب الحجّ" -٩٠/ ٢٨٣٨ - ولم يبق إلا البحث في مسألتين:
(المسألة الأولى): في أقوال أهل العلم في حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا، حيث خالف أحاديث النهي عن نكاح المحرم:
قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى- في "كتاب الاستذكار" -١١/ ٢٥٩ - ٢٦٢ - : ما حاصله: اختلفت الآثار المسندة في تزويج رسول اللَّه ﷺ ميمونة - رضي اللَّه تعالى - عنها، واختلف في ذلك أهل السير، والعلم بالأخبار، فقد أتت الآثار بأن رسول اللَّه ﷺ تزوّجها حلالًا متواترةً من طرق شتّى، عن أبي رافع، مولى النبيّ ﷺ، وعن سليمان ابن يسار، وهو مولاها، وعن يزيد بن الأصمّ، وهو ابن أختها، وهو قول سعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة، يقولون: إن رسول اللَّه ﷺ لم يَنكح ميمونة إلا وهو حلالٌ، وما أعلم أحدًا من الصحابة روي عنه أنه ﷺ نكح ميمونة، وهو محرم إلا ابن عباس (¬١)، وحديثه بذلك صحيحٌ ثابتٌ من نكاح ميمونة، إلا أن يكون متعارضًا مع رواية غيره، فيسقط الاحتجاج بكلام الطائفتين، وتُطلب الحجة من غير قصّة ميمونة. وإذا كان كذلك، فإن عثمان بن عفّان قد روى عن النبيّ ﷺ أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال: "لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح"، ولا معارض له؛ لأن حديث ابن عبّاس في نكاح ميمونة قد عارضه في ذلك غيره.
ثم أخرج أبو عمر بسنده عن يزيد بن الأصمّ، قال: حدّثتني ميمونة ابنة الحارث: "أن رسول اللَّه ﷺ تزوّجها، وهو حلالٌ" (¬٢). قال: يزيد: كانت خالتي، وخالة ابن عبّاس.