لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه إسحاق ابن راهويه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض: يزيد، عن محمد ابن إبراهيم، وعن أبي سلمة. (ومنها): أن فيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. (ومنها): أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، على بعض الأقوال. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - (عَنْ ذَلِكَ؟) أي عن مقدار المهر، وفي رواية مسلم: "سألت عائشة زوج النبيّ ﷺ كم كان صداق رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقيّةً ونشًّا" (فَقَالَتْ: "فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي تزوّج الأزواج، أو زوّج نساءه (عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) بضمّ الهمزة، وسكون الواو، وكسر القاف، وتشديد الياء التحتانية- قال النوويّ: والمراد أُقيّة الحجاز، وهي أربعون درهمًا (¬١) انتهى.
وقال الفيّوميّ: والأُوقيّة بضمّ الهمزة، وبالتشديد: وهي عند العرب أربعون درهمًا،
وهي في تقدير أُفعُولةٍ، كالأُعجوبة، والأُحدوثة، والجمع الأَوَاقيّ بالتشديد، وبالتخفيف للتخفيف. وقال ثعلبٌ في باب المضموم أوّله: وهي الأُوقيّة، والْوُقيّةُ لغة، وهي بضمّ الواو، هكذا هي مضبوطةٌ في كتاب ابن السّكّيت. وقال الأزهريّ: قال الليثُ: الْوُقيّةُ: سبعةُ مثاقيل، وهي مضبوطةٌ بالضمّ أيضًا. قال الْمُطَرِّزيّ: وهكذا هي مضبوطة في "شرح السنّة" في عِدّةِ مواضع، وجرَى على ألسنة الناس بالفتح، وهي لغة، حكاها بعضهم، وجمعها وَقَايا، مثلُ عَطِيّة وعطايا انتهى (¬٢).
(وَنَشٍّ) بفتح النون، وتشديد الشين المعجمة: فسّرته عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، وقال كُراع: هو نصف الشيء. وقال الخطّابيّ: هو اسم موضوع لهذا القدر. وقال القرطبيّ: هو مُعَرَّبٌ، منوّنْ. انتهى (¬٣). وقال الفيّوميّ: النّشّ بالفتح: نصف الأوقيّة