رَجُلٌ) وفي الرواية الآتية -٥٧/ ٣٥٢٥ - من طريق زيد بن الحباب، عن سفيان، عن منصور: "فقام معقل بن سنان الأشجعيّ، فقال: قضى فينا رسول اللَّه ﷺ في بروع بنت واشق … " الحديث. وعند أحمد: "فقام رجلٌ من أشجع، أُراه سَلَمَة بن يزيد … "، ولا تعارض بين الروايتين، لاحتمال أن يكون كلٌّ منهما قام، فتكلّم، ويؤيّد هذا الجمع، ما يأتي في رواية سفيان: "وذلك بسمع أناس من أشجع، فقاموا، فقالوا: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول اللَّه ﷺ … الحديث (مَنْ أَشْجَعَ) أي من قبيلة أشجع بن ريث بن غَطَفان بن سعد بن قيس عيلان، وهي قبيلة مشهورة، قاله في "اللباب" (¬١). وفي رواية سفيان: "وذلك بسمع أُناس من أشجع، فقاموا، فقالوا … " (فَقَالَ) ذلك الرجل (فِي مِثْلِ هَذَا) متعلّقٌ بـ"قضى"، و"في" بمعنى الباء: أي بمثل قضائك هذا (قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا، فِي امْرَأَةٍ) بدل من "فينا" بدل بعض من كلّ (يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ بنْتُ وَاشِقٍ) قال الفيّوميّ: بَرْوَعُ على وزن فَوْعَل -بفتح الفاء، وسكون العين- بنت واشق الأشجعيّة، من الصحابيات، قالوا: وكسر الباء خطأ؛ لأنه لا يُوجَد فِعْوَلٌ بالكسر إلا خِرْوَعٌ، نَبتٌ معروف، وعِتْوَدٌ، اسم واد، وعِتْوَرٌ، اسم واد أيضًا، وذِرْوَدٌ، اسم جَبَل، وقال بعضهم: رواه المحدثون بالكسر، ولا سبيلَ إلى دَفْع الرواية, والأسماءُ الأعلامُ لا مَجَالَ للقياس فيها، فالصواب جواز الفتح والكسر، واتفقوا على فتح الواو انتهى كلام الفيّوميّ ببعض زيادة (¬٢).
وقال في "الإصابة": بَرْوع بنت واشق الرُّؤاسيّة الكلابيّة، أو الأشجعيّة، زوج هلال ابن مرّة، لها ذكرٌ في حديث مَعْقِل الأشجعيّ وغيره، وأخرج حديثها ابن عاصم من روايتها، فساق من طريق المثنّى بن الصّبّاح، عن عمرو بن شُعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن بروع بنت واشق أنها نكحت رجلًا، وفوّضَت إليه، فتُوفّي قبل أن يُجامعها، فقضى لها رسول اللَّه ﷺ بصداق نسائها. وحديث معقِل مُخرَّجٌ في "السنن"، وأكثر النسائيّ من تخريج طرقه، وبيان الاختلاف من رُواته في قصّة عبد اللَّه بن مسعود ﵁. وعند أحمد من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، والأسود … الحديث، وفيه: فقام رجلٌ من أشجع، أُراه سلمة بن يزيد، فقال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً من بني رُؤاس، يقال لها: بَرْوع … الحديث. انتهى (¬٣).
(تَزَوَّجَت رَجُلًا، فَمَاتَ قَبلَ أَنْ يَدخُلَ بِهَا) أي يجامعها (فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمِثلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَرَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ) أي فرحًا بموافقة اجتهاده حكم رسول اللَّه ﷺ.