مسحه على الجوربين وهو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فَضْل.
قال: وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد بسنده، عن أبي موسى "أن رسول الله ﷺ مسح على جوربيه، ونعليه" وكذلك أخرجه بسنده عن المغيرة عن مسح النبي ﷺ على نعليه كيف كان منه.
وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه فأخرجه بسنده عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ: يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله ﷺ: قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا.
فحديث ابن أبي أوس: يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله ﷺ من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى، والمغيرة، أو كما قال ابن عمر، فإن كان كما قال أبو موسى، والمغيرة فإنا نقول بذلك؛ لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف، ومحمد، وأما أبو حنيفية: فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين، ويكونا مجلدين، فيكونان كالخفين، وإن كان كما قال ابن عمر، فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد ثبت ذلك، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين اهـ ملخصا اهـ المنهل ج ٢ ص١٤١.
وقال الطيبي معنى قوله: والنعلين هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في المعالم.
قال المباركفوري: قلت هذا المعنى هو الظاهر اهـ تحفة ج ١ ص ٣٢٧.