المتّفق عليه، من حديث أنس ﵁، مرفوعًا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يُحبّ لنفسه". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
٧٤ - (دُعاءُ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ التَّزْوِيجَ)
٣٣٧٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ, رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَثَرَ صُفْرَةٍ, فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً, عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ, مِنْ ذَهَبٍ, فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ, أَوْلِمْ, وَلَوْ بِشَاةٍ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلّهم رجال الصحيح، وكلّهم تقدّموا غير مرّة.
والسند من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٧٣) من رباعيات الكتاب. وقوله: " أثر صُفرة" أي أثر طيب النساء، قيل: إنه تعلّق به من طيب العروس، ولم يقصده. وقيل: بل يجوز للعروس أن يستعمله، وهو الذي يميل إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، كما تدلّ عليه الترجمة التالية، وسيأتي تمام البحث في ذلك في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: "وزن نواة": قال في "النهاية": النواة اسم لخمسة دراهم كما قيل للأربعين أوقيّةٌ، وللعشرين نشٌّ. وقيل: أراد قدر نواة من ذهب، كان قيمتُها خمسةَ دراهم، ولم يكن ثَمّ ذهب، وأنكره أبو عبيد. قال الأزهريّ: لفظ الحديث يدلّ على أنه تزوّج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قال: "نواة من ذهب" ولست أدري لم أنكره أبو عبيد؟، والنواة في الأصل عَجَمَةُ (¬١) التمرة انتهى (¬٢). وقد تقدّم تمام البحث في ذلك في "باب التزويج على نواة من ذهب".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في ٦٧/ ٣٣٥٢ و ٣٣٥٣ - واستدلّ به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- هنا على مشروعيّة دعاء من لم يحضر وقت النكاح، وهو استدلال واضح، فقد دعا النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁