٨٠ - (اللَّهْوُ وَالْغِناءُ عِنْدَ الْعُرْسِ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "اللَّهو": معروف، يقول أهل نَجْد: لَهَوتُ عنه أَلهُو لُهِيًّا، والأصل على فُعُولٍ، من باب قَعَدَ، وأهل العالية: لَهِيتُ عنه أَلْهَى، من باب تَعِبَ، ومعناه السُّلوان والتَّركُ، ولَهَوْتُ به لَهْوًا، من باب قَتَلَ: أُولِعْتُ به، وتلهّيتُ به أيضًا. قال الطُّرطُوشيُّ، وأصل اللَّهو: الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة. قاله الفيّوميّ.
و"الغِنَاء": بكسر المعجمة، وزان كتاب: الصوت، وقياسه الضمّ؛ لأنه صوت.
قاله الفيّوميّ أيضًا. وقال في "اللسان": "الغِناء، من الصوت: ما طُرِّب به، قال حُميد ابن ثور [من الطويل]:
عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِنَاؤُها … فَصِيحًا وَلَمْ تَفْغَرْ بِمَنْطِقِهَا فَمَا (¬١)
و"العُرْسُ" -بضمّ، فسكون، أو بضمّتين-: مِهْنَةُ الإملاك، والبناء. وقيل: طعامه خاصّةٌ، أُنثى، تؤنّثها العرب، وقد تُذَكَّرُ، قال الراجز:
إِنَّا وَجَدْنَا عُرُسَ الْحَنَّاطِ لَئِيمَةً مَذْمُومَةَ الْحُوَّاطِ
نُدْعَى مَعَ النَّسَّاج وَالْخَيَّاطِ
وتصغيرها بغير هاء، وهو نادرٌ؛ لأن حقّه الهاء، إذ هَو مؤنّثٌ على ثلاثة أحرف. قاله في "اللسان" (¬٢). واللَّه تعال أعلم بالصواب.
٣٣٨٤ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ, قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ, وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ, فِي عُرْسٍ, وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ, فَقُلْتُ: أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللهِ ﷺ, وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ, يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ, فَقَالَا: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ, فَاسْمَعْ مَعَنَا, وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ, قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عليّ بن حُجر) السّعْديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/ ١٣.
٢ - (شريك) بن عبد اللَّه النخعيّ القاضي بالواسطة، ثم الكوفة، أبو عبد اللَّه الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع [٨] ٢٥/ ٢٩.