ويقال: كم زُهاؤهم: أي كم قدرهم. قاله الأزهريّ، والجوهريّ، وابنُ وَلَّاد، وجماعةٌ. وقال الفارابيّ أيضًا: هم زُهاء مائة بالضمّ والكسر، فقول الناس: هو زُهاءٌ على مائة ليس بعربيّ انتهى.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:) وفي رواية مسلم: "وقال لي رسول اللَّه ﷺ عتيلى: "يا أنس هات التَّوْرَ"، قال؛ فدخدوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ، والحجرةُ، فقال رسول اللَّه ﷺ ("لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ) أي ليصر كلّ عشرة منكم حلقة (فَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمّا يَلِيهِ") وهذا من آداب الأكل (فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجَتْ طائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ) لتحلّ مكان الطائفة التي خرجت. زاد في رواية مسلم: "فجعلوا يدخلون عليه، فيأكلون، ويخرجون، ووضع النبيّ ﷺ يده على الطعام، فدعا فيه، وقال فيه ما شاء اللَّه أن يقول، ولم أَدَعْ أحدًا لقيته إلا دعوته، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا … " (قَالَ) ﷺ (لِي: "يا أَنَسُ ارْفَعْ") أي ارفع التور الذي فيه الطعام؛ لانتهاء الحاجة إليه، بفراغ جميع من حضر من الأكل منه (فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ رَفَعْتُ كَانَ أكَثَرَ، أَمْ حِينَ وَضَعْتُ؟:::) هذه الرواية مختصرةٌ، وقد ساقها مسلم في "صحيحه" بالسند الذي أخرج منه المصنّف، فزاد ما نصّه: "قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون، في بيت رسول اللَّه ﷺ، ورسول اللَّه ﷺ جالس، وزوجته مُوَلِّيَةٌ وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول اللَّه ﷺ، فخرج رسول اللَّه ﷺ، فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول اللَّه ﷺ، قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقدوا عليه، قال فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول اللَّه ﷺ، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأُنزلت هذه الآية، فخرج رسول اللَّه ﷺ، وقرأهن على الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٥٣].
قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحُجِبن نساء النبيّ ﷺ".
وفي رواية من طريق أبي مِجْلَز، عن أنس بن مالك، قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش، دعا القوم، فطَعِمُوا، ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام من القوم.
زاد عاصم، وابن عبد الأعلى في حديثهما: قال: فقعد ثلاثة، وإن النبي ﷺ جاء ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقوا، قال: فجئت، فأخبرت النبي ﷺ -