«سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» , فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي (¬١) , إِنَّكَ لَفِي شَأْنٍ, وَإِنِّي لَفِي شَأْنٍ آخَرَ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تقدّم هذا الحديث سندًا، ومتنًا في "كتاب الصلاة" ١٦٢/ ١١٣١ - .
و"حجاج": هو ابن محمد الأعور. و"عطاء": هو ابن أبي رباح.
وقولها: (فتجسّسته": قال ابن الأثير: التجسّس بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشرّ، والجاسوس صاحب سرّ الشرّ، والناموس صاحب سرّ الخير. وقيل: التجسّس بالجيم أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه. وقيل: بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع. وقيل: معناهما واحدٌ في تطلّب معرفة الأخبار انتهى (¬٢).
وقولها: "بأبي وأمي" متعلّق بمحذوف، أي أَفْدِيك بأبي وأمّي، أو أنت مَفْدِيٌّ بأبي وأمّي.
وقولها: "إنك لفي شأن الخ" تعني أنها كانت اتهمته بأنه ذهب إلى بعض أزواجه، فإذا هو يتهجّد، ويناجي ربّه ﷾.
والحديث أخرجه مسلم، ودلالته على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٤١٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ, أَنَّ عَائِشَةَ, قَالَتِ: افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ, ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ, فَتَجَسَّسْتُ, ثُمَّ رَجَعْتُ, فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ, أَوْ سَاجِدٌ, يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ, لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» , فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي (¬٣) , إِنَّكَ لَفِي شَأْنٍ, وَإِنِّي لَفِي آخَرَ (¬٤) ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "إسحاق بن منصور": هو الكوسج. و"ابن أبي مليكة": هو عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أبي مليكة زُهير بن عبد اللَّه بن جدعان المكيّ الثقة الثبت.
وقولها: "افتقدت" مبالغة في فقدت، يقال: فقدته فَقْدًا، من باب ضرب، وفِقْدانًا: عَدِمته، فهو مفقود، وفَقِيدٌ، وافتقدته مثله، وتفقّدته: طلبته عند غيبته. قاله الفيّومّي.