وقال في "الفتح": العضباء: هي المقطوعة الأذن، أو المشقوقة. وقال ابن فارس: كان ذلك لقبًا لها؛ لقوله -أي الرواية-: تُسمّى العضباء، ولقوله: "يقال لها: العضباء"، ولو كانت تلك صفتها لم يُحتَج لذلك. قال: واختُلف هل العضباء هي القصواء، أو غيرها، فجزم الحربيّ بالأول، وقال: تُسمى العضباء، والقصواء، والجدعاء. وروى ذلك ابن سعد عن الواقديّ. وقال غيره بالثاني، وقال: الجدعاء كانت شهباء، وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها، وذكروا له عدّة نُوق غير هذه، تتبّعها من اعتنى بجمع السيرة انتهى (¬١).
وقد عقد الحافظ أبو الفضل العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- في "ألفية السيرة" لذلك بابًا، فقال:
[باب ذكر لقاحه، وجماله ﷺ]:
كَانَتَ لَهُ لِقَاحٌ الْحِنَّاءُ … عُرَيِّسٌ بَغُومٌ السَّمْرَاءُ
بَرَكَةٌ والْمَرْوَةُ السَّعْدِيَّةُ … حَفِدَةٌ مُهْرةُ واليُسَيرَةُ
رَيَّاءُ والشَّقْرَاءُ والصَّهْباءُ … عَضْبَاءُ جَدْعَاءُ هُمَا الْقَصْوَاءُ
وَغَيْرُهُنَّ وَالْجِمَالُ الثَّعْلَبُ … وَجَمَلٌ أَحْمَرُ والْمُكْتَسَبُ
غَنِيمَةً فِي يَوْمِ بَدْرٍ مِنْ أَبِي … جَهْلٍ فَأَهْدَاهُ إِلَى الْبَيْتِ النَّبِي
فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ ايْ مِنْ فِضَّةِ .... غَاظَ بِهِ كُفَّارَ أَهْلِ مَكَّةِ
(لَا تُسْبَقُ) وفي رواية البخاريّ: قال حمد: "أو لا تكاد تُسبَق" (فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ) قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا الأعرابيّ بعد التتبّع الشديد (عَلَى قَعُودٍ) -بفتح القاف-: ما استحقّ الركوب من الإبل. قال الجوهريّ: هو الْبَكْرُ حتى يُركب، وأقلّ ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة، فيُسمّى جملًا. وقال الأزهريّ: لا يقال: إلا للذكر، ولا يقال للأنثى قَعُودة، وإنما يقال لها: قَلُوص. قال: وقد حكى الكسائي في "النوادر" قَعُودةٌ للقَلُوص، وكلام الأكثر على خلافه. وقال الخليل: القَعُودة من الإبل ما يقعده الراعي لحمل متاعه، والهاء فيه للمبالغة. انتهى (¬٢).
(فَسَبَقَهَا) بالبناء للفاعل، أي سبق ذلك الأعرابيّ بقَعُوده العضباء. وفي رواية ابن المبارك، وغيره، عن حميد، عند أبي نُعيم: "فسابقها، فسبقها"، وفي رواية شعبة: