قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وعلى هذا هذا يكون التقدير هنا "إن المائة السهم
سهمِ". وإلى القاعدة المتقدّمة أشار الأجهور -رحمه اللَّه تعالى-، حيث قال:
وَعَدَدًا تُرِيدُ أن تُعَرِّفَا … فَـ"أَلْ" بِجُزْئَيْهِ صِلَنْ إِنْ عُطِفَا
وَإِنْ يَكُنْ مُرَكَّبًا فَالأَوَّلُ … وَفِي الْمُضَافِ عَكْسُ هَذَا يُفْعَلُ
وَخَالَفَ الْكُوفِيُّ فِي الأَخِيرِ … فَعَرَّفَ الْجُزْءَيْنِ يَا سَمِيرِي
قال الصبّان: والمراد بالأخير غير الأول، فيشمل الثاني، وهو المركّب؛ لأن الكوفيّ فيه أيضًا، وكان الأحسن أن يقول بدل الأخير:
وَخَالَفَ الْكُوفِيُّ فِي هَذَيْنِ … فِفِيهِمَا قَدْ عَرَّفَ الْجُزْءَيْنِ (¬١)
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٣١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ, بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ, قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄, قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي أَصَبْتُ مَالاً, لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ, كَانَ لِي مِائَةُ رَأْسٍ, فَاشْتَرَيْتُ بِهَا مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ, مِنْ أَهْلِهَا, وَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ﷿, قَالَ: «فَاحْبِسْ أَصْلَهَا, وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو صدوق [١٠] ٤٣/ ١٧٢٤.
وقوله: "الخَلَنْجِيُّ" -بفتح الخاء المعجمة، والسلام، وسكون النون، بعدها جيم-: نسبة إلى الخَلَنْج نوع من الشجر، كما أفاده في "القاموس".
و"سفيان": هو ابن عيينة.
[تنبيه]: وقع في هذا الإسناد غلط، وهو زيادة لفظ "عن عمر" في السند، كما هو الواقع في نسخ "المجتبى"، والصواب خلافه، وأنه من مسند ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، لا من مسند عمر - رضي اللَّه تعالى عنه -، كما تقدّم التنبيه عليه في الباب الماضي. ومن الغريب أنه وقع في "الكبرى" على الصواب، ثم ألحق به المحقّق لفظ: "عن عمر" أخذًا من "المجتبى"، فليُتنبّه، فإنه هذا من مزالّ الأقدام، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
والحديث صحيح سبق الكلام عليه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه