أخرجه هنا-١/ ٣٧١٥ وفي "كتاب قسم الفيء" ١/ ٤١٦٦ - وفي "الكبرى" ١/
٦٥١٥ وأخرجه (د) في "الجهاد" ٢٦٩٤. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان مشروعيّة هبة المشاع، وفيه اختلاف بين العلماء، سنحققه في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها). حِلّ الغنائم، وهو من خصوصيّات هذه الأمة؛ لحديث جابر بن عبد اللَّه ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أعطيت خمسا، لم يُعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نُصِرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم، وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة". متّفقٌ عليه، وتقدّم للمصنّف برقم -٤٣٢ - (ومنها): أن للإمام أن يشفع لبعض الرعية إلى بعضهم. (ومنها): ما كان عليه النبيّ ﷺ، من حسن الخلق، وتحمّل الأذى من السفهاء، وعدم مؤاخذتهم بما يصدر منهم مما يُخلّ بواجب احترامه، فكان تمسكه بما أمره تعالى به في قوله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] أتمّ تمسّك ﷺ.
(ومنها): أنه يجوز للإمام أن يمنّ على الأسارى إذا رأى ذلك مصلحة، قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى-: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ- ﷺ وغيرهم أن للإمام أن يمنّ على من شاء من الأسارى، في قتل من شاء منهم، ويفدي من شاء. واختار بعض أهل العلم القتل على الفداء. وقال الأوزاعيّ: بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [سورة محمد ﷺ: ٤] نسخها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]، وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا أسر الأسير يقتل، أو يفادى أحبّ إليك؟، قال: إن قدر أن يفادى، فليس به بأس، وإن قتل، مما أعلم به بأسًا. قال إسحاق بن إبراهيم: الإثخان أحبّ إليّ إلا أن يكون معروفًا، فأطمع به الكثير انتهى.
وقال الخطّابيّ: ما حاصله: إن الإمام مخيّر في الأسارى البالغين، إن شاء من عليهم، وأطلقهم من غير فداء، وإن شاء فاداهم بمال معلوم، وإن شاء قتلهم، وأيّ ذلك كان أصلح، ومن أمر الدين، وإعزاز الإسلام أوقع. وإلى هذا ذهب الشافعيّ، وأحمد، وهو قول الأوزاعيّ، وسفيان الثوريّ. وقال أصحاب الرأي: إن شاء قتلهم، وإن شاء فاداهم، وإن شاء استرقّهم، ولا يمنّ عليهم، فيُطلقهم بغير عوض. وزعم بعضهم أن المنّ كان خاصًا للنبيّ ﷺ، دون غيره، قال: والتخصيص في أحكام الشريعة