وقوله: " "أُمر، وأرقب" بالبناء للمفعول. وقول عطاء: "هو للآخر" بفتح الخاء المعجمة، أي الْمُعْمَر، والْمُرْقَب بصيغة اسم المفعول.
وقوله: "ولم يسمعه منه": أيَ لم يسمع حبيب بن أبي ثابت هذا الحديث من ابن عمر ﷺ، وإنما سمعه من غيره منه، وهذا يعارض ما يأتي في السند التالي من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، من التصريح بسماعه منه، حيث قال: "سمعت ابن عمر"، لكن ترجّح هذه الرواية؛ لأن عطاء بن أبي رباح أحفظ، وأتقن من يزيد بن زياد، كما يظهر من ترجمتهما، فلا ينبغي أن يقال: إن المثبت مقدّم على النافي، نبّه على ذلك الشيخ الألبانيّ (¬١).
وعدى أي حال فالحديث صحيح بالطرق السابقة واللاحقة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦١ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ, قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ, يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ, عَنِ الرُّقْبَى, وَقَالَ: «مَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى, فَهُوَ لَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبدة بن عبد الرحيم": هو المروزيّ، ثم الدمشقيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧. و"يزيد بن زياد بن أبي الجعد": هو الأشجعيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٧] ٥١/ ٢٥٣٢.
والحديث سبق البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ, أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (¬٢) , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا, فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو عاصم": هو الضحاك بن مخلد النبيل.
والحديث أخرجه مسلم مطوّلًا، ولفظه، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: "أَعمَرت امراةٌ بالمدينة، حائطا لها، ابنا لها، ثم تُوُفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا, وله إخوة بنون للمُعمِرة، فقال ولد الْمُعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو الْمُعْمَرِ: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق (¬٣)،