رجعت الآن عن ذلك، وباللَّه التوفيق. انتهى كلام الحافظ (¬١).
(أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) زاد في الرواية الآتية في الباب التالي: "نذرت أن تمشي حافية، غير مختمرة"، وزاد الطبريّ من طريق إسحاق بن سالم، عن عقبة بن عامر: "وهي امرأة ثقيلة، والمشي يشُقّ عليها". ولأبي داود من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: "أن عقبة بن عامر، سأل النبيّ ﷺ، فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، وشكا إليه ضعفها".
(فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) أي أسأله بيان الحكم، يقال: أفتى العالم: إذا بيّن الحكم، واستفتيته: إذا سألته الفتوى. أفاده الفيّوميّ (فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا النَّبِيَّ) وفي نسخة: "رسول اللَّه" (ﷺ، فَقَالَ) ﷺ (لِتَمْشِ) -بكسر اللام، وهي لام الأمر، ولذا جُزم الفعل بعدها- وفي نسخة: "لتمشي" بثبوت الياء، وهذا على لغة من يحذف الحركة المقدّرة على حروف العلة في المعتلّ، كما في قول الشاعر:
وَتَضحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ … كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلي أَسِيرًا يَمَانِيَا
وخرّج بعضهم عليه قراءة قنبل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] بالياء، وجزم ﴿وَيَصْبِرْ﴾ (¬٢).
(وَلْتَرْكَبْ) بكسر اللام، ويجوز تسكينها تخفيفا، تشبيهًا لها بكتف، والتسكين بعد الواو والفاء أكثر، وتحريكها بعد "ثُمّ" أجود، وبنو سُليم يفتحونها كلام الابتداء (¬٣).
قال النوويّ: معناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي، أو لحقتها مشقّةٌ ظاهرة، فتركب.
وفي رواية عبد اللَّه بن مالك في الباب الآتي: "فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام". وروى مسلم عقب هذا الحديث حديث عبد الرحمن بن شِمَاسة -وهو بكسر المعجمة، وتخفيف الميم، بعدها مهملة- عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر ﵁، رفعه: "كفارة النذر كفّارة اليمين"، قال الحافظ: ولعلّه مختصرٌ من هذا الحديث، فإن الأمر بصيام ثلاثة أيام هو أحد أوجه كفّارة اليمين. لكن وقع في رواية عكرمة المذكورة: قال: "فلتركب، ولتهد بدنة". قاله في "الفتح" (¬٤).