[تنبيه]: قد وقع في هذا الحديث اختلاف كثير، وقد ذكر الاختلاف البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه"، فقال:
حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس ﵄، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم"، قال: "فدين اللَّه أحقّ أن يُقضَى".
قال سليمان: فقال الحكم، وسلمة، ونحن جميعًا جلوس، حين حدث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعنا مجاهدا يَذكُر هذا عن ابن عباس.
ويُذكَر عن أبي خالد (¬١)، حدثنا الأعمش، عن الحكم، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عبّاس، قالت امرأة للنبيّ ﷺ: إن أختي ماتت.
وقال يحيى (¬٢)، وأبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قالت: امرأة للنبي ﷺ: إن أمي ماتت.
وقال عبيد اللَّه (¬٣)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قالت امرأة للنبيّ ﷺ: إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر.
وقال أبو حَرِيز (¬٤): حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قالت امرأة للنبي ﷺ: ماتت أمي، وعليها صوم خمسة عشر يوما. انتهى.
فقال في "الفتح ": قوله: إن أمي" خالف أبو حامد جميع من رواه، فقال: "إن أختي"، واختلف على أبي بشر، عن سعيد بن جبير، فقال هُشيم عنه: "ذات قرابة لها"، وقال عنه: "إن أختها" أخرجهما أحمد. وقال حماد عنه: "ذات قرابة لها، إما أختها، وإما ابنتها"، وهذا يُشعر بأن التردّد فيه من سعيد بن جبير.
وقوله: "وعليها صوم شهر" هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي حَرِيز: "خمسة عشر يومًا"، وفي رواية أبي خالد: "شهرين متتابعين"، وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صومَ شهرِ رمضانَ، بخلاف رواية غيره، فإنها محتملة، إلا رواية زيد بن أبي أُنيسة، فقال: "إن عليها صوم نذر"، وهذا واضحٌ في أنه رمضان (¬٥)، وبيّن أبو بشر في