الترمذيّ اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين، واتفقوا على تحريم النذر في المعصية، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفّارة، واحتجّ من أوجبها بحديث عائشة ﵂: "لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين". أخرجه أصحاب السنن" ورواته ثقات، لكنه معلول، فإن الزهريّ رواه عن أبي سلمة، ثم بين أنه حمله عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، فدلّسه بإسقاط اثنين (¬١)، وحسّن الظنّ بسليمان، وهو عند غيره ضعيفٌ باتفاقهم. وحكى الترمذيّ عن البخاريّ أنه قال: لا يصحّ، ولكن له شاهدٌ من حديث عمران بن حصين، أخرجه النسائيّ -يعني في هذا الباب- وضعّفه، وشواهد أخرى ذكرتها آنفًا (¬٢). وفي الباب أيضًا عموم حديث عقبة بن عامر ﵁: "كفارة النذر كفّارة يمين"، أخرجه مسلم.
وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج والغضب، وبعضهم على النذر المطلق،، لكن أخرج الترمذيّ، وابن ماجه حديث عقبة ﵁ بلفظ: "كفّارة النذر إذا لم يُسمّ كفّارة يمين"، ولفظ ابن ماجه: "من نذر نذرًا لم يسمّه، الحديث (¬٣).
وفي الباب حديث ابن عبّاس ﵂ رفعه: "من نذر نذرًا لم يسمّه، فكفّارته كفّارة يمين"، أخرجه أبو داود، وفيه: "ومن نذر في معصية، فكفّارته كفّارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يُطيقه، فكفّارته كفّارته يمين"، ورواته ثقات، لكنه أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا، وهو أشبه (¬٤).
وأخرجه الدارقطنيّ من حديث عائشة ﵄ (¬٥).
وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه، لكن قالوا: إن الناذر مخيّرٌ بين الوفاء بما التزمه، وكفارة اليمين.